تحية اجلال وعرفان لطلاب وطالبات الشهادة السودانية ومعلميهم
بقلم/ احمد ميرغني سنهوري
متابعات/ افاق برس
(العلم كنز وذخر لا نفاد له نعم القرين اذا ما صاحب صحبا
جامع العلم مغبوط به ابدا لا يحاذر منه الفوت والسلبا
يا جامع العلم نعم الذخر تجمعه لا تعدلن به درا ولا ذهبا)
تطلّ علينا لحظة إعلان نتيجة الشهادة السودانية لتكون أكثر من مجرد حدثٍ عابر أو أرقامٍ تُعلن إنها محطةٌ جليلة لجني ثمار الصبر والكدّ وتتويجٌ لرحلةٍ شاقة في طلب المعرفة.
وفي هذه المناسبة التي تتجه فيها القلوب نحو المستقبل تتجلى الحقيقة الخالدة التي عبر عنها الشاعر بأن العلم هو الذخيرة الحقيقية التي لا تتأثر بتقلبات الأيام والسلاح الأنبل لبناء الإنسان والأوطان.
نِعْمَ القرين في رحلة العمر
إن المعرفة ليست متاعاً زائلاً ولا بضاعةً تُقاس بالعرض الأدنى من الحياة بل هي الرفيق الأوفى والصاحب الأعظم الذي يرافق الإنسان في كل أطواره. العلم يبني في نفس صاحبه بصيرةً يزن بها الأمور وحصانةً فكرية تضيء له دروب العتمة فالشهادة التي ينالها الطالب اليوم ليست مجرد عبورٍ لمرحلة دراسية بل هي إعلانٌ عن ميلاد عقلٍ تزود بـ “نعم القرين إذا ما صاحب صاحبا”.
ثراءٌ مصونٌ من الفوت والسلَب
تتغير الظروف المادية وتتقلب الأحوال وتتعرض الممتلكات للضياع أو النقصان إلا العلم فهو الثروة الوحيدة التي يزداد صاحبها بها رفعةً كلما أنفق منها وهي الذخيرة المصونة التي لا يستطيع أحدٌ سلبها أو انتزاعها.
إن جامع العلم يظل في نعمةٍ ومحطَّ غبطةٍ من حوله لأنه يحمل ثراءه في عقله وقلبه أينما حلّ وارتحل لا يخشى فواته ولا يحاذر حرمانَه.
إلى أبنائنا وبناتنا فرسان الشهادة السودانية الذين كابدوا الظروف وصنعوا من التحديات جسوراً للعبور اعلموا أن ما جمعتموه من العلم والوعي هو الثراء الحقيقي الذي لا تُعدل به جواهر الأرض ولا ذهبها.
لمن حالفه التوفيق والنجاح
:مباركٌ لكم هذا الفضل واعلموا أن هذه المحطة هي بداية لرحلةٍ أوسع في رحاب المعرفة فاستزيدوا منها تواضعاً وشغفاً.
لمن لم يبلغ مراده هذه المرة:اعلموا أن التعثر ليس نهاية المطاف بل هو درسٌ في الصلابة فالعلم طريقٌ ممتد والذخيرة الحقيقية هي الإرادة التي لا تنكسر.
إلى صناع الأمل:
معلمو الوطن
لا تكتمل فرحة هذا الحصاد إلا بالإشادة بالمعلمين والمعلمات أولئك الذين أوقدوا مشاعل المعرفة في نفوس طلابهم وغرسوا فيهم حب البحث والتعلم رغم كل العقبات. لقد كنتم الحارس الأمين على هذه الكنوز الفكرية واليد التي شيدت لبنات المستقبل فلكم كل الإجلال والتقدير على رسالتكم النبيلة.
ختاماً
فلتكن هذه النتيجة خطوةً واثقة نحو بناء غدٍ مشرق بالوعي والإيمان وليظل العلم دائماً هو الراية التي نلتف حولها والكنز الذي نفاخر به.