*الأرض ليست ساحة لتجارب الحركة الشعبية*
ردا على التسجيل الصوتى المنتشر على الوسائط و الصادر من عزت كوكو رئيس هيئة أركان الحركة الشعبية لتحرير السودان جناح عبدالعزيز آدم أبكر
بقلم/ عبدالله كلشار
بورتسودان ١٧مارس٢٠٢٦م
صدر تسجيل صوتي لرئيس هيئة أركان الجيش الشعبي عزت كوكو، يكشف بوضوح طبيعة إدارة الحركة الشعبية جناح عبد العزيز الحلو لمناطق جبال النوبة. التسجيل لم يكن مجرد خطاب داخلي، بل إعلان صريح عن مشروع سياسي دخيل على مجتمع النوبه، يهدد وحدتهم وتماسكهم التاريخي الذى إشتهروا و عرفوا به بين قبائل و شعوب السودان قاطبة.
*أولاً: لغة سلطوية دخيلة*
الخطاب اتسم بلهجة عسكرية متعالية، وكأن الأرض ملكية خاصة للحركة الشعبية وليست إرثاً اجتماعياً مشتركاً لشعب النوبة. عزت كوكو حاول أن يفرض قرارات فوقية باسم ” *مؤتمر الإدارات الأهلية* “، بينما يعلم الجميع أن هذه المؤتمرات مصنعة وموجهة لخدمة أجندة الحركة، وليست امتداداً للأعراف النوبية الأصيلة. وهى ليست مثيلا للإدارات الأهلية لمليشيا الدعم السريع بل إدارات أهلية حرة لا تخضع لقرارات حركة مسلحة بل يتوجب على الحركة أن تخضع لسلطة الإدارات الأهلية و ليس العكس
*ثانياً: شرعية زائفة*
إدعاء موافقة ٥٧ قبيلة مقابل رفض قبيلة واحدة هو محاولة مكشوفة لإضفاء شرعية جماعية على قرار سياسي خطير. مجتمع النوبة لم يعرف عبر تاريخه حدوداً صارمة بين القبائل، بل عاش على التداخل والتعايش. تحويل الأرض إلى خرائط وحدود إدارية هو تفتيت متعمد للنسيج الاجتماعي، وليس تنظيماً كما يدّعون من يعتقدون بأن الأرض ملكا لتنظيم سياسي و ليس شعب النوبة.
*ثالثاً: تهديدات تكشف العقلية الأمنية*
التسجيل حمل لغة تهديد ووعيد: وصف أبناء النوبة المعارضين بأنهم ” *العدو الأول للنوبة* “، و هو تكرار لما سبق و صرح به جقود مكوار الذى يدعى بأنه حاكم إقليم جبال النوبة هذا التلويح بالمصادرة الاقتصادية، واعتبار الخلاف الاجتماعي *”تمرداً عسكرياً* “. هذه ليست لغة قيادة مسؤولة، بل عقلية أمنية دكتاتورية تحاول إدارة مجتمع كامل كأنه معتقل كبير تحت مسمى “المناطق المحررة”. و هى تنتزع حق التعبير كأحد الحقوق الإنسانية
*رابعاً: خطورة تسييس الأرض*
الأرض في جبال النوبة ليست مجرد مورد اقتصادي، بل هي أساس الهوية والعلاقات الاجتماعية. تاريخياً لم تشهد المنطقة اقتتالاً داخلياً بسبب الأرض، لأن الأعراف كانت كافية لحل النزاعات المحدودة. اليوم، الحركة الشعبية تحاول تسييس الأرض وتحويلها إلى أداة للسيطرة، وهو ما يفتح الباب لصراعات قبلية مسلحة لم يعرفها النوبة من قبل.
*خامساً: أزمة التمثيل والشرعية*
القضية الأخطر أن قائد الحركة الشعبية، عبد العزيز الحلو، لا ينتمي إثنياً إلى مجتمع النوبة، ومع ذلك تصدر حركته قرارات مصيرية تخصهم وكأنها وصاية مفروضة. هذا يطرح سؤالاً مشروعاً: من يملك الحق في تقرير مصير النوبة؟ هل هي قيادة وافدة أم مجتمع النوبه نفسه عبر أعرافه ومؤسساته الأصيلة ممثلة فى إداراته الأهلية؟
*كلمة أخيرة*
إلى عزت كوكو، و من يعتقدون مثله نقول لكم أن الأرض في جبال النوبة ليست ملفاً إدارياً على طاولة الجنرالات، بل هي روح مجتمع النوبه وعموده الفقري. أي محاولة لفرض ترتيبات فوقية ستؤدي إلى:
– تسييس العلاقات القبلية.
– تحويل الخلافات الاجتماعية إلى صراع مسلح.
– إضعاف التماسك التاريخي لشعب النوبة.
التاريخ لن يرحم من يسعى لتفتيت مجتمع النوبة خدمةً لأجندات دخيلة. الأرض ليست ملكاً للحركة الشعبية، بل هي إرث مشترك لشعب النوبة، وستظل كذلك مهما حاولت القيادات العسكرية تحويلها إلى أداة للهيمنة. و سيظل شعب النوبة هو صاحب القرار الاول و الأخير فى كل ما يتعلق بوجوده و حقوقه.