القيادة العامة ملحمة الصبر والثبات في وجه الحصار والدمار
بقلم /شاذلية حسن عبد الله العشاء
متابعات/افاق برس
بالأمس سنحت لي فرصة أن أدخل القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية لأول مرة في حياتي وكانت لحظة لن أنساها ما حييت لأن ما رأيته هناك لم يكن مجرد مبانٍ مدمرة أو أبراج أصابها الخراب بل كان تاريخاً مكتوباً بالصبر والتضحيات والثبات
حين وقفت داخل القيادة العامة رأيت حجم الدمار الكبير الذي خلفته المليشيا المتمردة الإرهابية على هذا الصرح الوطني العظيم دمار طال الأبراج والمنشآت والبنية التحتية ولكن وسط كل هذا المشهد المؤلم كان هناك شيء واحد بقي شامخاً لم ينكسر ولم يسقط وهو إرادة الجيش السوداني
لم أتمالك دموعي وأنا أتأمل المكان لأنني كنت أفكر في أولئك الضباط وضباط الصف والجنود الذين ظلوا صامدين داخل هذه القيادة أكثر من عامين تحت الحصار بلا غذاء كافٍ ولا دواء ومع ذلك لم يتراجعوا ولم يتخلوا عن واجبهم وظلوا يدافعون عن الأرض والعرض والكرامة الوطنية
كنت أسأل نفسي كيف استطاع هؤلاء الرجال أن يتحملوا كل هذه المعاناة وكل هذه الظروف القاسية وكيف صبروا كل هذه المدة الطويلة تحت القصف والحصار والدمار لكن الإجابة كانت واضحة أمامي في وجوههم وفي مواقفهم لأنهم ببساطة رجال الجيش السوداني الذين تربوا على حب الوطن وعلى التضحية من أجله مهما كانت التضحيات
ما رأيته داخل القيادة العامة كان درساً عظيماً في الصبر والثبات لأن الدمار كان كبيراً والأبراج كانت شاهدة على قسوة الحرب لكن الرجال كانوا أكثر قوة وأكثر ثباتاً وكأنهم يقولون للعالم إن السودان لا يسقط ما دام جيشه واقفاً
لقد أكد الجيش السوداني للعالم كله أنه جيش قوي لا يستهان به وأنه قادر على الصمود في أصعب الظروف وأن الحصار والدمار لا يمكن أن يهزم الرجال الذين أقسموا أن يحموا وطنهم حتى آخر لحظة
إن فك الحصار عن القيادة العامة كان لحظة تاريخية عظيمة جاءت بقدر الله أولاً ثم بصبر وثبات أبطال القوات المسلحة الذين ظلوا صامدين حتى جاء الفرج
من داخل القيادة العامة أقولها بكل فخر إن القوات المسلحة السودانية هي صمام أمان السودان وهي السند الحقيقي لهذا الوطن وهي الحصن الذي تتحطم عليه كل المؤامرات
كل التحية والتقدير والاحترام لقواتنا المسلحة الباسلة ضباطاً وضباط صف وجنود الذين كتبوا بدمائهم وصبرهم واحدة من أعظم صفحات المجد في تاريخ السودان
الرحمة والخلود لشهدائنا الأبرار الذين قدموا أرواحهم فداء للوطن وعاجل الشفاء للجرحى والمصابين والعودة السريعة لكل من ضحى من أجل السودان
الخزي والعار لمليشيات القتل والدمار التي حاولت كسر إرادة هذا الوطن لكنها فشلت لأن السودان بلد تحرسه قلوب الرجال قبل السلاح
ستبقى القيادة العامة رمزاً للثبات والتضحيات وستبقى القوات المسلحة السودانية عنوان العزة والكرامة وسيبقى السودان مرفوع الرأس برجاله الذين يعرفون معنى التضحية من أجل الوطن
كل التحية لكل جندي في القيادة العامة
كل التحية لكل قائد صبر وثبت
كل التحية لجيش السودان الذي كتب المجد في زمن المحن