بعد ملحمة جديدة سطَّرتها القوات المسلحة
معارك “التكمة” والدلنج.. معادلة الردع
محاولة اعادة الحصار.. إحباط مخطط المليشيات
الجيش والمخابرات وقوات الإسناد.. عمل بطولي
الوالي: جنوب كردفان ماضية في تثبيت الأمن ودحر التمرّد
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو
متابعات /فاق برس
صدت القوات المسلحة هجوماً شنته عناصر تحالف (الشر) المكوَّنة من مليشيا الدعم السريع و الجيش الشعبي التابع للحركة الشعبية جناح الحلو صباح أمس الأحد،على طريق هبيلا الدلنج ودفاعات الجيش المتقدّمة ،حيث تصدّى للهجوم أبطال اللواء (54) مشاة بقيادة العميد الزاكي كوكو، بمساندة فاعلة من جهاز المخابرات العامة والشرطة وقوات الاحتياط والمستنفرين، حيث نجحت هذه القوات في دحر المهاجمين وإجبارهم على التراجع بعد تكبيدهم خسائر معتبرة في الأرواح والعتاد.
-هجوم وردع
ووفقاً لمصادر ميدانية تحدثت ل”الكرامة” فإن هجوم القوة المعتدية انطلق من عدة اتجاهات في محاولة لتطويق مدينة الدلنج وإرباك دفاعاتها، فقد تحركت قوات التحالف شمالاً من اتجاه منطقة التُكْمَة، كما تقدمت مجموعات أخرى عبر أحياء المطار ومحطة قادرة في الاتجاه الجنوب الغربي، فيما اندفعت قوة ثالثة من مناطق الكُدُر والفراقل والحِجيرات، غير أن بواسل الجيش قدموا درساً جديداً في الصمود والثبات، حيث واجهوا الهجوم متعدد المحاور باحترافية وتنظيم محكم، مستفيدين من خبراتهم التراكمية خلال سنوات الحصار السابقة، وأسفرت المواجهات عن دحر القوات المهاجمة وإجبارها على الانسحاب تحت ضغط الضربات المركزة، ويُعد هذا الهجوم الأول منذ إعادة فتح الطريق نحو الدلنج، المدينة التي تنفَّست الصُعداء بعد حصار استمر قرابة ثلاث سنوات، تعرضت خلالها لهجمات متكررة من الجيش الشعبي تارة، ومن مليشيا الدعم السريع تارة أخرى، وأحياناً من القوتين معاً، بيد أن النتيجة كانت دائماً عودة المهاجمين بخسائر وخيبات متلاحقة.
-خسائر
وكشف مصدر عسكري رفيع باللواء (54) مشاة الدلنج، عن سقوط العشرات من المتمردين الذين تكتظ بجثثهم شوارع وأزقة المدينة بما فيهم قائد القوة المهاجمة، مبيناً أن القوات المسلحة تمكّنت من استلام (2) مدفع 23، وثلاث عربات مزودة بسلاح “دوشكا” بحالة جيدة، إضافة إلى تدمير سيارة “بوكس” تابعة للمهاجمين أثناء المعركة، وأكد المصدر أن هذه الغنائم تعكس حجم الاضطراب والتوهان الذي أصاب القوات المعتدية، مشيراً إلى أن القوات المسلحة والقوات المساندة لها ظلت في حالة استعداد كامل، الأمر الذي مكنها من التعامل الحاسم مع الهجوم وإفشاله في ساعاته الأولى.
-ثبات وعزيمة
ووجّه الصحفي عبد الوهاب أزرق تحية صمود ومجد وفخر لأبطال الدلنج، مشيداً بمشاهد مرور أبطال جهاز المخابرات العامة والمستنفرين في مقاطع الفيديو المتداولة، ومعتبراً أنها جسدت روح الثبات والعزيمة التي تميز المدينة، ونوه أزرق في إفادته للكرامة من مدينة الدلنج إلى رمزية بعض الأسماء التي عرفها الميدان عنواناً للصمود، وإلى مقطع البطل سليمان تاور جبارة وهو يبعث برسائل النصر، بوصفه تجسيداً لقناعة راسخة بأن الدلنج عصية على الانكسار، كما حيا القائد الزاكي كوكو، وامتد الثناء إلى جهاز المخابرات العامة، والشرطة، وقوات الاحتياط والمستنفرين، مؤكداً أن إنسان الدلنج ظل في كل المحطات عنواناً للتضحية والفداء، وأن شعار (ننتصر أو نموت) لم يكن مجرد عبارة، بل عقيدة ميدانية راسخة.
-محاولة يائسة
ووصف والي جنوب كردفان محمد إبراهيم عبد الكريم ما جرى في مدينة الدلنج صبيحة أمس بالمحاولة اليائسة من مليشيا الدعم السريع وحليفتها الحركة الشعبية – جناح الحلو للاعتداء على مدينة الدلنج ومنطقة التُكْمَة، مشيراً إلى أن القوات المسلحة تصدت للهجوم بحمد الله وفضله وكبدت المهاجمين خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، وأبان الوالي أن تحقيق هذا الانتصار في شهر رمضان يمنحه بُعداً معنوياً خاصاً، إذ يعيد إلى الأذهان سيرة الانتصارات التي ارتبطت بالشهر الفضيل، مؤكداً أن جنوب كردفان ستظل عصية، وأن الولاية ماضية في تثبيت الأمن والاستقرار ودحر كل أشكال التمرد، وهنأ الوالي قوات اللواء (54) والقوات المساندة لها بهذا الانتصار، مؤكداً أن التهنئة تمتد إلى مواطني الدلنج الذين خرجوا عن بكرة أبيهم مساندين لقواتهم المسلحة، كما بارك لمواطني جنوب كردفان والسودان عموماً، موجهاً التحية للسيد القائد العام ونائبه ومساعديه، وختم بقوله: “نصرٌ من الله وفتحٌ قريب”.
خاتمة مهمة
على كلٍّ.. فإن الملحمة البطولية التي قدمتها مدينة الدلنج أمس، تكشف عن جملة من الدلالات الميدانية والسياسية،أبرزها أن إعادة فتح الطريق إلى المدينة، كان محطة اختبار لقدرة القوات على تثبيت الأمن ومنع أي محاولات لزعزعة الاستقرار، كما أن صدَّ الهجوم متعدد المحاور يعكس مستوى التنسيق العالي بين القوات المسلحة والقوات المساندة والمستنفرين، ويؤكد أن معادلة الردع باتت قائمة على جاهزية ميدانية وتلاحم شعبي واضح، وبين الرواية العسكرية والإسناد الشعبي، تكرِّس الدلنج صورة المدينة العصية، التي خرجت من حصار السنوات الثلاث أكثر صلابة، وأكثر إصراراً على حماية أرضها، وترسيخ معادلة مفادها: أن بسط الأمن والاستقرار خيار لا رجعة عنه، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.