إعلام أبناء جبال النوبة بالمهجر
بيان هام للراى العام
متابعات افاق برس
حول تطورات تمثيل قضية جبال النوبة وضرورة استعادة القرار الشعبي
الإخوة والأخوات أبناء جبال النوبة في الداخل والمهجر،
السادة الرأي العام المحلي والإقليمي والدولي،إن قضية جبال النوبة لم تكن يومًا مطلبًا عابرًا أو ظرفيًا، بل هي تعبير تاريخي عن نضال شعب أصيل من أجل الاعتراف بالحقوق السياسية والثقافية والاقتصادية، وضمان الكرامة الإنسانية في إطار دولة عادلة تتسع لجميع مكوناتها.
وقد تعاقبت على قيادة هذا النضال الوطني شخصيات تاريخية جسّدت روح الالتزام الأخلاقي والسياسي بالقضية، وفي مقدمتهم الأب فيليب عباس غبوش، ويوسف كوة مكي، وعوض الكريم كوكو، ويونس أبو صدر، ومحمود حسيب، ودانيال كودي، ومحمد جمعة نايل، وإسماعيل خميس، وتلفون كوكو، وغيرهم من القيادات التي ارتبط اسمها بثوابت القضية ومطالبها العادلة. وقد اتسمت قيادتهم بالوضوح في الرؤية، والتمسك بالحقوق دون مساومة، وإعلاء المصلحة العامة فوق الاعتبارات الشخصية أو الفئوية.
وفي سياق التحولات السياسية التي شهدها السودان خلال العقود الماضية، ارتأى شعب جبال النوبة — عبر آلياته التنظيمية ومؤتمراته الجامعة — تفويض الحركة الشعبية لتحرير السودان لتمثيل ملف القضية في المحافل الوطنية والإقليمية والدولية، وعلى طاولة التفاوض مع أنظمة الحكم المتعاقبة. وقد تجسّد هذا التفويض بصورة واضحة في مؤتمر كل النوبة بكاودا عام 2002، وسبقه تفويض مماثل من قيادات الكمولو، انطلاقًا من قناعة راسخة آنذاك بأن الحركة الشعبية تمثل الإطار السياسي الأكثر التزامًا بتجسيد تطلعات الإقليم.
غير أن هذا التفويض، الذي تأسس على الثقة والمسؤولية التاريخية، كان مشروطًا ضمنيًا بالحفاظ على ثوابت القضية، وصون أمن المواطنين، والعمل على تحقيق تطلعاتهم المشروعة في السلام والاستقرار والتنمية.
ومع تطور المشهد السياسي والعسكري في السنوات الأخيرة، برزت مؤشرات متزايدة على وجود فجوة بين مقتضيات التفويض الشعبي وممارسات القيادة الحالية للحركة الشعبية. فقد اتخذت هذه القيادة مسارات وتحالفات وسياسات أثارت جدلاً واسعًا داخل مجتمع جبال النوبة، وأفضت — بحسب ما تواتر من تقارير وشهادات — إلى تعميق حالة عدم الاستقرار، وتفاقم الأوضاع الإنسانية، وازدياد معاناة المدنيين.
كما أن استمرار العمليات العسكرية، وما رافقها من استهداف للبنية التحتية والأسواق والمنازل، وما ترتب عليها من نزوح وتشريد وحرمان من الخدمات الأساسية، قد ألقى بظلال كثيفة على مجمل المشهد، وطرح تساؤلات جوهرية حول مدى التزام الجهة المفوضة بحماية المصالح العليا لشعب جبال النوبة.
إن التفويض السياسي ليس صكًا دائمًا، ولا تفويضًا مفتوحًا خارج إطار المساءلة الشعبية. بل هو عقدٌ معنوي وأخلاقي يستمد شرعيته من الالتزام الصارم بإرادة القاعدة التي منحته. وحينما تنتفي شروط ذلك الالتزام، يصبح من حق الشعب — بل من واجبه — إعادة النظر في آليات تمثيله واستعادة قراره.
وانطلاقًا من هذا الفهم، فإننا نؤكد ما يلي:
1. أن تمثيل قضية جبال النوبة يجب أن يظل معبّرًا عن الإرادة الجمعية الحرة لأبناء الإقليم، لا عن توجهات فئوية أو خيارات أحادية.
2. أن المرحلة الراهنة تستدعي مراجعة شاملة لواقع التمثيل السياسي، بما يضمن إعادة بناء الإجماع الداخلي حول مسار القضية.
3. أن سحب ملف قضية جبال النوبة من الحركة الشعبية — بصيغتها وقيادتها الحالية — يمثل إجراءً سياسيًا مشروعًا في إطار إعادة تصويب المسار، وليس خروجًا على ثوابت النضال.
4. أن مخاطبة المجتمعين الإقليمي والدولي بوضوح وشفافية حول مستجدات الوضع تمثل ضرورة سياسية لحماية القضية من الاختزال أو التوظيف غير المنسجم مع تطلعات شعبها.إننا نؤمن بأن قوة قضية جبال النوبة تكمن في عدالتها، وفي وحدة صف أبنائها، وفي قدرتهم على تجديد أدواتهم السياسية بما يتوافق مع المتغيرات دون التفريط في المبادئ.
وعليه، فإننا ندعو أبناء جبال النوبة في الداخل والمهجر إلى إطلاق حوار جامع ومسؤول، يفضي إلى صياغة رؤية تمثيلية جديدة تستند إلى التفويض الشعبي المباشر، وتعيد للقضية زخمها الوطني والأخلاقي.
إن استعادة القرار ليست قطيعة مع الماضي، بل هي وفاء لروحه الحقيقية.
التاريخ: 20 فبراير 2026
التوقيع:
المكتب التنفيذي
إعلام أبناء جبال النوبة بالمهجر