محاربي الهامش وجزاء سنمار
بقلم د/ الريح حماد ككي
متابعات افاق برس
يحارب أبناء الهامش دفاعًا عن الوطن، فيجبر أهلهم على النزوح إلى هامشٍ آخر، حيث الدمار والفقر وقلّة الخدمات. وهناك يبدأون من الصفر، يحملون على أكتافهم عبء الحياة، ويكونون أول من يمدّ يده للبناء وإعادة الإعمار. هم عمّال الورش، وسواعد التشييد، وصنّاع الأمل من تحت الركام.
لكن ما إن تستقرّ المدن، ويعود أصحاب الجاه والمال، حتى يُدفع هؤلاء إلى الظلّ من جديد، وكأنهم غرباء عن المكان الذي عمّروه بعرقهم. يكون جزاؤهم كجزاء سنمار؛ يُنسى فضلهم، ويُتجاهل حقهم، بل ويُعاملون كأنهم سبب المأساة، لا ضحاياها.
ينسى البعض أن المدينة ليست ملكًا لفئة دون أخرى، بل هي حقٌ مشترك يقوم على عقد المواطنة، حيث تتساوى الحقوق والواجبات. ومن واجب الدولة أن تنحاز للعدل، فتُعطي الأولوية لسكان الأطراف المستضعفين، وتعمل على ردم الفجوة الاقتصادية والاجتماعية بين الفقراء والأغنياء.
فالخرطوم لن تكون آمنة ولا مزدهرة ما دامت الثقة مفقودة بين أهلها. الأمن الحقيقي يبدأ بالإنصاف، والازدهار لا يتحقق إلا حين يشعر كل مواطن أن له مكانًا محفوظًا وحقًا مصونًا في مدينته.