.
*الإمارات تموّل معسكرًا سريًا في إثيوبيا لتدريب مليشيا الدعم السريع وتوسيع نطاق الحرب في السودان*
رويرتز /متابعات افاق برس
في تحقيق استقصائي موسع نشرته وكالة رويترز وأعدّه الصحفيان جوليا بارافيتشيني وريدي ليفنسون، كُشف النقاب عن أدلة جديدة وخطيرة على توسع التدخل الإقليمي في الحرب السودانية، من خلال إنشاء معسكر سري داخل الأراضي الإثيوبية لتدريب آلاف المقاتلين لصالح مليشيا الدعم السريع (الجنجويد) بدعم وتمويل مباشر من دولة الإمارات العربية المتحدة.
يقدّم التقرير أدلة جديدة على أن الحرب في السودان لم تعد محصورة داخل الحدود، وأن أطرافًا إقليمية باتت تلعب أدوارًا مركزية في إطالة أمد الصراع وتغذيته بالمقاتلين والسلاح. ويستند التحقيق إلى مصادر إثيوبية حكومية وأمنية، وإلى مذكرة داخلية لأجهزة الأمن، وبرقية دبلوماسية، إضافة إلى تحليل دقيق لصور أقمار صناعية وثّقت أعمال بناء واسعة في الموقع.
ووفق ثمانية مصادر تحدثت لرويترز، من بينها مسؤول إثيوبي رفيع، فإن الإمارات العربية المتحدة موّلت بناء المعسكر، ووفرت مدربين عسكريين ودعمًا لوجستيًا للموقع، وهو ما يمثل تصعيدًا خطيرًا في مستوى التدخل الخارجي في الحرب السودانية. ورغم نفي أبوظبي تورطها، يعرض التحقيق معطيات قوية تدعم الاتهامات المتكررة بشأن دورها في دعم مليشيا الدعم السريع.
وتشير المذكرة الأمنية التي اطّلعت عليها رويترز إلى أن نحو 4300 مقاتل كانوا يخضعون للتدريب داخل المعسكر حتى أوائل يناير، وأن الإمدادات العسكرية واللوجستية الخاصة بهم يتم توفيرها من قبل الإمارات. ويؤكد التقرير أن الجيش السوداني سبق أن اتهم الإمارات بتسليح المليشيا، وهي اتهامات اعتبرها خبراء الأمم المتحدة وعدد من المشرعين الأمريكيين ذات مصداقية عالية.
المعسكر، بحسب صور الأقمار الصناعية، يقع في منطقة منغي غربي إثيوبيا قرب الحدود مع السودان وجنوب السودان. وقد بدأت أعمال إزالة الغابات في الموقع منذ أبريل الماضي، ثم تسارعت عمليات البناء في أكتوبر مع وصول عشرات الشاحنات الثقيلة وسيارات الدفع الرباعي، إضافة إلى وحدات من مليشيا الدعم السريع ومدربين إماراتيين. وتُظهر صور التُقطت في نوفمبر أكثر من 640 خيمة قادرة على استيعاب آلاف المتدربين، إلى جانب مركبات ومعدات حفر وإنشاءات جديدة.
ويشير التحقيق إلى أن المجندين في المعسكر ليسوا جميعًا من السودانيين، إذ يوجد أيضًا إثيوبيون ومواطنون من جنوب السودان، ما يعكس تحوّل الحرب إلى صراع إقليمي مفتوح يجذب مقاتلين من دول الجوار. كما أفادت مصادر بأن مئات المتدربين عبروا الحدود بالفعل خلال الأسابيع الأخيرة للانضمام إلى مليشيا الدعم السريع في ولاية النيل الأزرق.
كما يسلّط التقرير الضوء على أعمال تطوير كبيرة في مطار أسوسا القريب من المعسكر، حيث أظهرت صور الأقمار الصناعية إنشاء حظائر جديدة للطائرات وبنية تحتية خاصة بالطائرات المسيّرة، تشمل محطة تحكم أرضية وهوائيات اتصال بالأقمار الصناعية. وأكد مسؤولون إثيوبيون أن الجيش يخطط لتحويل المطار إلى مركز لعمليات الطائرات المسيّرة، في إطار استراتيجية عسكرية أوسع لتعزيز الوجود على الحدود مع السودان.
وبحسب مصادر دبلوماسية وأمنية، فإن الإمارات لعبت دورًا رئيسيًا في تمويل أعمال تطوير المطار كذلك، ما يعزز المخاوف من استخدامه كنقطة إمداد أساسية لدعم مليشيا الدعم السريع داخل الأراضي السودانية. ويرى محللون أن هذه التطورات تعني تدفقًا مستمرًا للمقاتلين والعتاد إلى جبهات القتال، وهو ما يطيل أمد الحرب ويعمّق معاناة المدنيين.
التقرير يلفت أيضًا إلى أن المعسكر يقع على مسافة قريبة نسبيًا من سد النهضة الإثيوبي الكبير، وهو ما أثار قلق مسؤولين إقليميين من احتمال تحوّل المنطقة إلى بؤرة توتر عسكري قد تهدد منشأة حيوية ذات أهمية استراتيجية كبرى. ومع ذلك، التزمت الحكومة الإثيوبية الصمت ولم تقدّم توضيحات حول طبيعة المعسكر أو أهدافه.
ما تكشفه وثائق رويترز وصور الأقمار الصناعية وشهادات المسؤولين يؤكد وجود منظومة دعم منظمة ومتكاملة لصالح مليشيا الدعم السريع داخل إثيوبيا، بتمويل وإدارة إماراتية مباشرة. هذا الدور الخارجي يعمّق الأزمة السودانية ويقوّض فرص السلام، ويحوّل الحرب إلى صراع إقليمي تتداخل فيه المصالح والأجندات على حساب الشعب السوداني وسيادته الوطنية.