بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الاله الواحد أمين، باسم شعب النوبة العظيم ؛ أرضًا وتاريخًا وموروثاً
مجلس عموم النوبة
بيان إلى الرأي العام
إلى السادة/ أعضاء مجلسي السيادة و الوزراء
(نحن النوبة قوة وصلابة اللون الاسمر شموخ ومهابا ،عزيمة، اصرار ،اسود في الغابة، تتحدانا نقيف قدامك تتحاشانا تعيش في سلام،،،)
نترحّم على أرواح شهداء الوطن عبر تاريخه الطويل، وآخرهم شهداء معركة الكرامة، ونسأل الله عاجل الشفاء للجرحى، والحرية للمأسورين، والعودة الآمنة للمفقودين.
💥 شعبنا العظيم
يمرّ السودان اليوم بمرحلة دقيقة وخطيرة من تاريخه الوطني، تتكاثر فيها التحديات السياسية والأمنية، وتتعاظم فيها مسؤولية الحفاظ على وحدة الدولة وصون مؤسساتها ومنع انزلاقها إلى الفوضى والتفكك. ومن هذا المنطلق، نذكّر بأن شعب النوبة كان في طليعة القوى الوطنية التي حذّرت مبكرًا من خطورة تمدّد مليشيا الدعم السريع وانعكاساتها الكارثية على استقرار البلاد، وذلك عبر موكبنا التاريخي إلى القصر الجمهوري وتقديم مذكرة رسمية طالبت بحل هذه القوة وتجنيب الوطن شرورها.
غير أن تلك التحذيرات لم تجد ما تستحقه من اهتمام، حتى وقع المحذور واندلعت الحرب التي أحرقت الأخضر واليابس، ودفعت البلاد إلى واحدة من أخطر أزماتها الوجودية.
وعند اشتداد المحنة، لبّى أبناء وبنات النوبة نداء الواجب الوطني، وتقدّموا الصفوف دفاعًا عن الأرض والعرض، والتفوا حول القوات المسلحة باعتبارها المؤسسة القومية الجامعة والحارس الأمين لوحدة السودان وسيادته.
غير أننا، ومنذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023م، ظللنا نرصد بقلق بالغ ممارسات وسياسات ممنهجة تستهدف شعب النوبة بصورة مباشرة أو غير مباشرة، عبر أشكال متعددة من الإقصاء والتهميش، بدءًا من أحداث الكنابي بولاية الجزيرة، مرورًا بتطبيقات ما سُمّي بقانون “الوجوه الغريبة”، وهدم المنازل في المناطق الهامشية، وصولًا إلى التسريبات والتصريحات المتداولة بشأن إزاحة أحد رموز المؤسسة العسكرية والوطنية، الفريق أول ركن/ شمس الدين كباشي، وهو أحد أبناء النوبة الذين قدّموا تضحيات جسام في سبيل الوطن.
وعليه، فإن مجلس عموم النوبة يعلن بوضوح ما يلي:
• إدانتنا واستنكارنا الشديدين لكل الحملات والتسريبات الممنهجة التي تستهدف إقصاء الفريق أول ركن/ شمس الدين كباشي، أو أي محاولة لإبعاد أبناء النوبة من مواقع الاستحقاق الوطني التي نالوها بدماء وتضحيات أبنائهم.
• رفضنا القاطع لأي سياسات أو ممارسات تعيد إنتاج التمييز أو التعامل مع المواطنين على أساس جهوي أو إثني.
• تأكيدنا أن هذه المحاولات تمثل مساسًا مباشرًا باستقرار الوطن، وتُضعف الجبهة الداخلية في لحظة تحتاج إلى أعلى درجات الوحدة والتماسك.
💥 وفي هذا السياق نؤكد بجلاء:
إن أي محاولات لإعادة تشكيل مجلس السيادة أو تعديله بصورة منفردة، ودون توافق سياسي شامل أو سند دستوري وقانوني واضح، تُعد مخالفة صريحة لأسس الشرعية الانتقالية، وترقى من الناحية السياسية والدستورية إلى درجة الانقلاب على الترتيبات الحاكمة للفترة الانتقالية.
فمجلس السيادة مؤسسة تأسست على موازنات دقيقة بين الأقاليم والمكونات المهنية، وبين المدنيين والعسكريين، وأي تغيير أحادي في بنيته سيقود حتمًا إلى اختلال خطير في موازين الحكم، ويعيد إنتاج ذات سياسات الانفراد والإقصاء والتهميش التاريخي التي عانى منها شعبنا ..
كما نحذّر من أن الجهات التي تدفع في هذا الاتجاه لا تستدرك خطورة ما سيحدث بعد ذلك، إذ إن العبث بهذه التوازنات قد يفتح الباب أمام انقسامات جديدة وصراعات أشد، ويعيد تركيز السلطة في يد نخبة ضيقة أثبتت التجربة أنها كانت سببًا في تقسيم البلاد .
وعليه، فإننا نحمّل هذه الجهات كامل المسؤولية السياسية والأخلاقية عن أي تداعيات تنجم عن ذلك .
💥 إلى شعب النوبة في كل مكان:
■ ندعوكم إلى وحدة الصف، وترتيب البيت الداخلي، وتعزيز التضامن والتماسك، والاستعداد لتحمّل مسؤولياتكم الوطنية بروح واعية ومسؤولة. كما ندعوكم إلى مواجهة الواقع بشجاعة ووضوح، وعدم دفن الرؤوس في الرمال أو التعاطف مع الأوهام، فهذه لحظة تتطلب اليقظة والحسم لا التردد أو الانتظار.
■ إن الحقوق لا تُصان بالصمت، والمكتسبات لا تُحمى بالمجاملات، والتاريخ لا يرحم المتخاذلين.
■ ونؤكد أن موقفنا سيكون موحّدًا وحازمًا في مواجهة أي استهداف سياسي أو وطني لشعبنا، في إطار القانون والمصلحة العليا للسودان. ونحذّر بوضوح من أن القبول بأي ترتيبات أو تعديلات تنتقص من حقوقنا أو تعيد إنتاج الإقصاء والتمييز، إنما يعني عمليًا نهاية عهد المواطنة المتساوية الذي بدأنا في تحقيقه بدماء وتضحيات أبنائنا، وارتدادًا خطيرًا نحو عهود الاضطهاد والدونية والتهميش التي تحررنا منها بعد نضال طويل، ولن نقبل بالعودة إليها تحت أي مسمى أو ذريعة.
💥 إلى الشعب السوداني كافة:
نجدد تأكيدنا أن معركة السودان اليوم ليست معركة مكوّن ضد آخر، بل معركة دولة ضد التفكك، ووطن ضد الانقسام. وإن وحدة الصف الوطني، والشراكة العادلة، والمساواة الكاملة بين جميع المواطنين، هي الطريق الوحيد لعبور هذه المرحلة.
💥 ونعلن موقفنا الثابت ضد أي إقصاء أو انفراد بالسلطة، وضد أي انقلاب – صريحًا كان أو ناعمًا – على الإرادة الوطنية أو مؤسسات الدولة؛ فالسودان لا يُبنى إلا بالتوافق والعدالة والمشاركة المتساوية.
سيظل شعب النوبة، كما كان دائمًا، جزءًا أصيلًا من نسيج هذا الوطن، مدافعًا عن وحدته، ومتمسكًا بحقوقه المشروعة، وشريكًا كاملًا في مستقبله.
والله من وراء القصد
الأمانة العامة
مجلس عموم النوبة
24 يناير 2026م