زكى ادم عليان يكتب من الميدان :
سويعات… ويشرق صبح جبال النوبة
متابعات/ افاق برس
تشرق شمس جبال النوبة من جديد، تلك الأرض التي ظلّت عصيّة على المليشيا منذ أن كانت تتخفّى خلف صفة “الحكومة”. منطقة لم تُكسر، ولم تنحنِ، وظلّت على الدوام مقبرةً للأوهام ومقياسًا حقيقيًا لقوة الرجال وصلابة الإرادة.
ولا يزال السودانيون يذكرون حرب رمضان الأولى، حينما قادت المغامرة الإثنية غير المحسوبة حميدتي إلى مستشفى الأمل لزيارة جرحى مليشيته. يومها انكشفت الحقيقة كاملة: هذه ليست قوة قومية، ولا مشروع دولة، بل تشكيل هشّ خاض حربًا بلا وعي ولا حسابات، واستمدّ جبروته المؤقت من دعم المركز وصناعة الفزّاعة، لا من عقيدة ولا وطنية.
غير أن الغشاوة لم تدم طويلًا. ففي حرب الخمسين ساعة بكادقلي، اصطدمت المليشيا بواقع جبال النوبة، حين واجهت قوات “الجاو” مدعومة بكل كيانات النوبة، فسقط القناع، وظهر الحجم الحقيقي للمليشيا. خلال تلك السويعات، خسر القوم ما يقارب 285 شابًا، ونحو 1630 رأسًا من الأبقار، لتنكسر شوكتهم وتدخل قيادتهم في صدمة لم يفيقوا منها حتى اليوم.
وبدل مراجعة الحسابات، اندفع حميدتي بالمليشيا إلى معركة شاملة ضد السودان كله، طمعًا في سلطة لا يستحقها، وبغرور بلغ حدّ الادعاء بصناعة التاريخ، ومحاولة كسر إرادة عشّاق التحدي عبر التمدد نحو كادقلي والدلنج، لا بدافع عسكري أو استراتيجي، بل بدافع الانتقام من السكان الأصليين، كما فعلوا في الفاشر.
تناسوا – أو تعمّدوا النسيان – أن جبال النوبة ليست دارفور، لا في الإنسان ولا في الطبيعة ولا في الذاكرة القتالية. فهذه أرض تعرف أبناءها، وتحفظ أسماء شهدائها، وتلفظ كل معتدٍ دخيل.
ومنذ تلك اللحظة، لم تحصد المليشيا سوى الهزائم المتتالية، خسارةً بعد خسارة، وانكسارًا بعد انكسار. وستظل رهاناتها خاسرة، لأن من يراهن ضد الأرض والإنسان والتاريخ، لا يملك إلا السقوط.
جبال النوبة باقية…
وصبحها قادم لا محالة .