الرئيسية /مقالات
متابعات/ افاق برس
هل ما جرى في الجنينة والفاشر يتكرر في الدلنج وكادقلي وسيصمت الحلو كصندل؟
✍️ بقلم: محمد سومي كافي أبو نسيبة
في المشهد السوداني المشتعل اليوم، تتقاطع الدماء والاشلاء مع المصالح والصفقات، وتتشابك خطوط النار والرماد مع خيوط السياسة والاستعمار الجديد، وتبدو المدن — في دارفور و جنوب كردفان — كأنها تقف على فوهة بركان ينتظر لحظة الانفجار الكبير كالذي جري في فاشر السلطان علي دينار والسلطان عجبنا. ما جرى في الجنينة و الفاشر من قتلٍ وتصفيةٍ واغتصابات وانتهاكات بشعة ضد المدنيين العُزّل،وابادة النوع الاصيل لم يكن مجرد أحداث عابرة في دفتر الحرب، بل كان مخططا معداً له باحكام و مشهداً كاملاً لانهيار الضمير الإنساني، ولتغوّل آلة الشرّ التي تموّل وتُحرّك وتبرّر من وراء جبالنا وصحاري دارفور من هناك حيث بيت المؤامرات الخرب.
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم بإلحاح:
هل يمكن أن يتكرر مشهد الجنينة والفاشر في كادوقلي والدلنج؟
وهل تلعب وتقف الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال (جناح الحلو) على أعتاب سيناريو مشابه لما فعله جنجويد الدعم السريع بدعمٍ مباشر من دولة الشرّ الإماراتية التي ما زالت تُغذّي الحروب بالمال والسلاح والنفوذ لزبح نساء الدلنج واطفال كادقلي وشيوخهما؟
الواقع الميداني يشير إلى أن الخطر قائم فالمعادلة التي كانت تُدار في دارفور هي نفسها التي بدأت تلوح في الأفق بجنوب كردفان: مناطق مهمشة، موارد طبيعية هائلة، صراعات إثنية وسياسية، ووجود مجموعات مسلحة تتلقى دعماً خارجياً تحت غطاء “التحالفات وماتاسيس إلا مثالا من نيروبي الي نيالا”.
إنها ذات الأدوات، وذات اللغة، وذات الغاية: تفكيك السودان من الداخل وتحويله إلى جزرٍ من الخراب تحت وصاية الخارج الذي تظهر فيه فقط دوله الشر وخلف الستار دول كثيرة متأمرة.
ما يجعل كادوقلي والدلنج في مرمى هذا السيناريو القاتم هو الصمت السياسي المريب،والبرود الاستنفاري الغير مبرر لابناء المدينتين إلا جهود مقدرة من ابناءنا بشمال كردفان القائدين محمد عمر البدين وموسي يونس ومتحرك الفزع الأكبر الذي تعرض متدربوه لهجوم بمسيرة جبانه وقدم شهداء كرام الشهيد نورين واخوانه وسيظل التواطؤ الإقليمي الذي يغضّ الطرف عن تمويل الفوضى وتوسيع رقعتها. فحين تُفتح الأبواب الخلفية للمرتزقة، وتُستباح الحدود بالسلاح والمال، تصبح المدن البريئة مسرحاً للعنف، ويُكتب المشهد بالدم.
غير أن الخطر الأكبر ليس في العدو الخارجي فقط، بل في الفراغ الوطني الذي يحتاج لتحرك الان الان قبل ان تلحق الدلنج وكادقلي بالجنينة والفاشر. لو كان لدين قيادات راشدة وناضجة في الحركة الشعبية بقيادة المدعو الحلولما تجرع ان يفعل بمدننا هكذا ، ولما وصلنا إلى هذا الحد من الانكشاف والتمزق.
إنّ ما يجري اليوم هو نتيجة تراكمات طويلة من الغياب الوطني والضمير الحي، ومن تركنا لمصير الجبال في يد من لا يؤمنون بتاميرها وحياة شعبنا إلا كمزرعة أو صفقة للبيع والتكسب.
إن التحالفات المشبوهة بين بعض المجموعات المسلحة صندل وحجر وعبدالواحد وجنجويد الدعم السريع في دارفور وحركة الحلو في جبال النوبة تحت رعاية أجندات أجنبية، تمثل أخطر ما يهدد وحدة البلاد وبقاءا مدننا . فحين تُمنح البنادق صوتاً فوق صوت الوطن، يصبح المدني أول الضحايا، وتصبح المدن كالفرائس في موسم الصيد.
لكن رغم هذا السواد، يبقى الأمل قائماً في وعي الشعب السوداني.
فالشعوب التي رأت النار لا تنسى دخانها، والتاريخ لا يعيد نفسه إلا حين يغفل الناس عن دروسه.
وإذا كان ما جرى في الجنينة والفاشر مأساة، فإن منع تكرارها في كادوقلي والدلنج هو مسؤولية الجميع — من القادة، والنخب، والإعلام، والمجتمع الدولي — أن يقفوا في وجه المخطط القذر الذي يريد أن يجعل من السودان مسرحاً دائماً للفوضى.
إنّ إنقاذ كادوقلي والدلنج لا يكون بالتحليل فقط، بل بالتحرك السريع، بتوحيد الصف الوطني، وفضح الارتباطات المشبوهة، وتجفيف منابع المال القذر، وإحياء الضمير السوداني الذي طال غيابه بين ركام الحرب ويبدأ بفك الحصار اليوم قبل الغد حتي لا يتكرر المشهد الدموي الكبير.
فالسؤال الأخير الذي يجب أن نطرحه على أنفسنا:
هل ننتظر حتى تشتعل كادوقلي والدلنج كما اشتعلت الجنينة والفاشر ؟
أم نتعلم من الجراح، ونوقف دورة الدم قبل أن يصبح الوطن كله حمدساحة بلا صوت ولا ظل؟
شاركها على
FacebookTwitterEmailWhatsAppMessengerYahoo MailTelegramPrintانشر