كيف ضيع الحلوونور اهلهم بين الحرب والفنادق

*حركات الوهم. كيف ضيّع الحلو ونور أهلهم بين الحرب والفنادق؟*
➖🟢➖

بقلم/د عبد الرؤوف قرناص

منذ أكثر من عقدين، حمل عبد العزيز الحلو وعبد الواحد محمد نور السلاح في وجه الدولة السودانية، رافعين شعارات التحرير والتغيير الجذري. لكن بعد كل هذه السنوات، يبقى السؤال المؤلم: ماذا أنجزا عسكرياً أو سياسياً؟

عسكرياً.. معارك بلا نهاية

لم يحقق الحلو ونور أي نصر استراتيجي يغيّر موازين القوى. كل ما جنوه هو بعض المعارك المتقطعة التي انتهت بالكرّ والفرّ، والسيطرة المؤقتة على قرى نائية أو مناطق جبلية محدودة. ومع مرور الزمن، فقدت حركاتهم الكثير من قياداتها الميدانية وعتادها، حتى انكمشت داخل جيوب معزولة لا تقوى على التمدد.

سياسياً.. غياب الرؤية الوطنية

أما على المستوى السياسي، فقد فشلت هذه الحركات في تقديم رؤية جامعة تعالج أزمات السودان بعمق. اكتفوا بشعارات فضفاضة مثل “العلمانية” أو “تقرير المصير”، دون أن يطرحوا مشروعاً وطنياً متكاملاً لبناء دولة المواطنة والتنمية. والأدهى من ذلك أنهم عجزوا عن توحيد صفوفهم، وتشتتوا بين الفصائل والانقسامات، مما جعلهم بعيدين عن وجدان الشارع السوداني الذي يبحث عن حلول واقعية، لا عن خطابات حالمة.

المعاناة في الميدان

في المقابل، يدفع المواطن في دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق الثمن الباهظ.

جبل مرّة شاهد حي على هذه المأساة؛ انهيار حديث هناك حصد أرواح الآلاف وشرد عشرات الآلاف من الأسر، في ظل غياب أي دعم حقيقي من تلك الحركات التي تزعم الدفاع عن حقوقهم.

المدارس انهارت، المستشفيات أغلقت أو تلاشت، والقرى تحولت إلى أطلال بسبب الحرب والنزوح الطويل.

الأطفال يكبرون بلا تعليم، والشباب بلا أمل، والنساء يتحملن عبء النزوح والفقر.

المفارقة الصارخة

بينما يعيش المواطن في تلك المناطق تحت رحمة الجوع والنزوح والكوارث الطبيعية، يتنقل قادة الحركات بين فنادق العالم وعواصمه، يلتقطون الصور في المؤتمرات ويرددون خطابات مكرورة عن الحرية والتغيير.
إنها مفارقة موجعة: شعب يئن تحت الأنقاض والجوع، وقيادات غائبة عن الميدان تحيا في رفاهية المنفى.

الخلاصة

بعد كل هذه السنوات، ما تحقق لم يكن سوى حصاد الوهم؛ لا تحرير ولا تغيير جذري، بل المزيد من الدماء والدموع والتشرد. إن السودان، وخاصة مناطقه المتألمة من النزاع، يحتاج إلى سلام عادل وتنمية حقيقية، لا إلى استمرار حرب عبثية تستهلك الأرواح والموارد وتعمق الجراح.

الحلو ونور، وحركاتهم المسلحة، إن أرادوا أن يكتب لهم التاريخ صفحة بيضاء، فعليهم أن يدركوا أن زمن السلاح قد ولى، وأن صوت السلام أقوى من كل البنادق. فالأوطان تُبنى بالمشاريع لا بالشعارات، وبالعمل الميداني لا بالإقامة في فنادق العواصم.
*د.عبد الرؤوف قرناص*

شاركها على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.