أوراق من كادوقلي
المعز مجذوب خليفة
جنوب كردفان – جبال النوبة الوطن الجريح (1)
——————————————
جبال النوبة، لا تزال الأرض تنبض بالحياة رغم الجراح. جنوب كردفان ليست فقط ولاية، بل جرح مفتوح على جسد الوطن، لا يندمل لأن الأيادي التي تمزقه أكثر من تلك التي تحاول تضميده.
سنوات من الحرب، التهميش، الوعود المنسية، والاتفاقيات المجمدة. مواطنها يزرع الأمل ويحصد الخذلان. أطفالها يولدون تحت صوت الرصاص، ونساؤها يحمين الحياة وسط رماد الصراع، ورجالها ما بين النزوح، والجبهات، والمواقف التي لا يتذكرها أحد إلا عند الحروب أو الحملات الإعلامية
من أجل الحصول عبرها على مكاسب شخصية ؟
جنوب كردفان – جبال النوبة، ليست عبئًا على أحد، بل ضمير السودان حين يُستيقظ. لكنها ظلت طوال العقود ضحية للصراعات المركزية، وتصفية الحسابات السياسية، ومحاولات السيطرة من النخب، تارة باسم السلام، وتارة باسم الثورة، وأخرى باسم التنمية.
لكن الحقيقة المُرة: أن هذه الجغرافيا الجميلة، التي دفعت أثمانًا باهظة من دماء أبنائها، لم تنل بعد ما تستحقه من عدالة وتنمية واعتراف حقيقي. لا تزال القضية تُختصر في وجوه محددة، وحركات بعينها، بينما المعاناة يعيشها الملايين من دون صوت.
أين نحن من التنمية؟ التي حدثت بإقليم (النيل الأزرق أين جنوب كردفان – جبال النوبة من بنود اتفاقية سلام جوبا التي بشر بها رئيس الحركة الشعبية شمال ، الفريق مالك عقار ، والتي قال إنها نفذت بنسبة %50 ؟ وأين الإغاثة ؟ وأين استجابة الدولة لانسان جنوب كردفان لكي يرتب لصد الخطر والتحدي الكبير الذى يواجه المنطقة ؟ وهل الدولة لديها استعداد للجلوس مع أهل جنوب كردفان جبال النوبة ، نعم حينما نقول إنسان جنوب كردفان – جبال النوبة لا نقصد بذلك تلك الشلة ؟ بقدر ما نعني جميع إثنيات ومكونات جنوب كردفان – جبال النوبة ؟ أم هل يكفي أن نحضر في الأخبار، ولا نحضر في ميزانية الدولة؟
إن جنوب كردفان وطن جريح، لكنه لم ينكسر. لأن روحه في جباله، وفي أهله، وفي ذاكرته المقاومة. هو لا يحتاج للشفقة، بل للعدالة. لا يريد منحًا، بل حقوقًا. لا يبحث عن بطل جديد، بل عن نظام يُنصفه.
في أوراق من كادوقلي ، نقولها بصدق:
جنوب كردفان- جبال النوبة لا تريد من أحد أن يتحدث باسمها، بل أن يسمعها. لا تحتاج من أحد أن يُنظّر لها ، بل أن ينصفها. هو وطن جريح، نعم، لكنه سيبرأ حين تُزال السكاكين من جسده، نعم سكاكين طلاب السلطة والكراسي لا حين يُطبطب على جرحه فقط.
ونواصل