- بيان إدانة من الشبكة الدولية لمنظمات المجتمع المدني لجبال النوبة بشأن الانتهاكات الإنسانيةبمناطق الفيض أم عبدالله، خور الدليب وامبرمبيطة
تعرب الشبكة الدولية لمنظمات المجتمع المدني لجبال النوبة عن بالغ قلقها وإدانتها الشديدة للانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتكبتها قوات الدعم السريع وقوات الحركة الشعبية – شمال (قيادة عبد العزيز الحلو) في المنطقة الشرقية من جبال النوبة، وتحديداً في مناطق الفيض أم عبدالله، خور الدليب، ومؤخراً قرية أمبير بمحلية أبو كرشولا في ولاية جنوب كردفان.
وبحسب تقارير محلية موثوقة، فقد تعرضت منطقة خور الدليب يوم الأحد لهجوم مشترك عنيف نفذته القوات المذكورة، باستخدام القصف المدفعي الكثيف والاقتحامات البرية، مما أسفر عن مقتل 13 مدنياً وإصابة العشرات، فضلاً عن حرق عشرات المنازل وتدمير الممتلكات. كما تسبب الهجوم في موجة نزوح جماعي، إذ فرّت نحو 576 أسرة (3753 فرداً)، من بينهم 35 طفلاً غير مصحوب و62 من ذوي الاحتياجات الخاصة، إلى مدينة رشاد، حيث يعيشون حالياً في أوضاع إنسانية مأساوية، وسط غياب تام لأي تدخل من السلطات أو المنظمات الإنسانية.
وفي تطور خطير آخر، هاجمت الميليشيات المتحالفة مع الحركة الشعبية – شمال – في ظهر يوم 6 أبريل قرية “أمبير” بمحلية أبو كرشولا، مما أدى إلى تهجير سكانها للمرة الثانية. وقد تم تنفيذ هذا الهجوم من مقرات تابعة للحركة الشعبية وفّرتها لتلك الميليشيات لتكون منطلقاً لعملياتها، وهو ما يجعل قيادة الحركة الشعبية شريكة بالكامل في هذه الجريمة. إننا نحمل قيادة الحركة الشعبية – شمال – المسؤولية الكاملة عن هذا السلوك الإجرامي، الذي استهدف مواطنين مدنيين عزّل ظلوا ضحايا للتهميش لعقود طويلة. هؤلاء المواطنون لا ينتمون لما يُعرف بـ”دولة 56”، ولم يشاركوا في صناعة المركز أو التهميش، بل كانوا وما زالوا من أكثر المتضررين منه.
والمؤسف أن هذه هي نفس الميليشيات التي هجّرتهم في العام 2011، بزعم أنهم حاضنة للحركة الشعبية، حين كانت تُستخدم بواسطة أحمد هارون ونظام المؤتمر الوطني. أما اليوم، فإن قيادة الحركة الشعبية تمد يدها إلى ذات الأدوات التي استُخدمت في قمعها سابقاً، لتشارك فعلياً في ارتكاب جرائم ممنهجة ضد أهلها. هذا السلوك يُعد خيانة لمبادئ النضال من أجل الحرية والعدالة، ويجعل قيادة الحركة الشعبية عرضة للمساءلة الدولية.
ونحذر قيادة الحركة الشعبية – شمال – من أن الاستمرار في هذا النهج الخطير سيقودها حتماً نحو المساءلة الدولية، تماماً كما حدث مع مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب في السودان. فتبني سياسة القمع والتطهير وتهجير المدنيين يضع قيادة الحركة في دائرة الاتهام أمام المجتمع الدولي، ويعرّضها للعقوبات والملاحقات القضائية أمام المحاكم الدولية المختصة، شأنها شأن مجرمي الحرب الذين انتهكوا القانون الدولي الإنساني.
وقد وثقت مقاطع فيديو وشهادات شهود عيان نمطاً ممنهجاً من عمليات الحرق العمد لمنازل المدنيين، ما يدل على وجود سياسة متعمدة للتهجير القسري والتطهير العرقي. إن هذه الأفعال تمثل انتهاكاً صارخاً لاتفاقيات جنيف لعام 1949، والقانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، خاصة فيما يتعلق بحماية السكان المدنيين ومنع التغيير الديمغرافي القسري. ما يحدث في الفيض أم عبدالله، خور الدليب، وأمبير، هو حملة تطهير عرقي مكتملة الأركان، تُنفذ بنية مسبقة وبأسلوب منهجي يهدف إلى إفراغ المنطقة من سكانها الأصليين وتغيير تركيبتها السكانية.
كما تشير إفادات متطوعين إلى أن النازحين تعرضوا خلال محاولاتهم للفرار إلى عمليات نهب وانتهاكات من قبل الميليشيات، التي عمدت إلى قطع الطرق ومطاردة المدنيين، في سلوك يعكس استخفافاً سافراً بالقانون الإنساني والقيم الإنسانية.
إن الشبكة الدولية لمنظمات المجتمع المدني لجبال النوبة، إذ تدين هذه الجرائم المروعة، فإنها تحذر من العواقب الكارثية المترتبة على تهجير السكان في هذا التوقيت الحرج، بالتزامن مع موسم الزراعة، مما ينذر بموجة مجاعة جديدة تهدد حياة الآلاف.
وبناءً عليه، نطالب بالآتي:
1. تدخل عاجل من السلطات المحلية والمنظمات الإنسانية لتقديم الدعم والإغاثة العاجلة للنازحين.
2. فتح تحقيق دولي ومستقل في هذه الانتهاكات، وتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة.
3. تأمين الطرق والممرات الآمنة للمدنيين الفارين من مناطق النزاع.
4. الضغط على جميع الأطراف المتحاربة للامتثال للقانون الإنساني الدولي واحترام المدنيين وتجنيبهم ويلات الحرب.
وتؤكد الشبكة التزامها الكامل بالوقوف إلى جانب سكان جبال النوبة، والدفاع عن حقوقهم في الأمن والسلام والكرامة. كما تدعو وسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية والمجتمع الدولي إلى تسليط الضوء على هذه الانتهاكات، والعمل على إنهاء معاناة المدنيين، ودعم جهود السلام العادل والشامل في جبال النوبة وسائر أرجاء السودان.
صادر عن:
الشبكة الدولية لمنظمات المجتمع المدني لجبال النوبة
Nmgnco@gmail.com
التاريخ: 7 ابريل ٢٠٢٥