عبد الرحيم مركزو يواصل حواراته حول مفهوم العلمانية كنظام للحكم



عبد الرحيم مركزو يواصل حواراته
حول مفهوم العلمانية كنظام للحكم

ثمة مجادلات و مغالطات تدور حول مفهوم العلمانية”كنظام” للحكم بين دعاتها و بين رجال الدين الإسلامي الذين يرون أن العلمانية هي مجرد دعوة لإبعاد الدين عن حياة الناس. الدكتور عز الدين أحمد الأمين أستاذ العقيدة و الأديان و المذاهب الفكرية بكلية دلتا للعلوم والتكنولوجيا ، أمام و خطيب مجمع الفتح الإسلامي بإم درمان-دار السلام، يسوح بنا مبيناً
مفهوم العلمانية من خلال الفكر الباطن لمقاصديها..
الي مضابط الحوار :—–
*هل كل ما يأتي من الغرب من فلسفات و قوانين و نظم، خاصة فيما يتعلق بتنظيم حياة الناس سياسياً و اجتماعياً و اقتصادياً و ثقافياً هو ضد الإسلام والمسلمين؟.
ليس كل ما يأتي من الغرب هو ضد الاسلام خاصة فيمايتعلق بالدراسات الدنيوية  خاصة فيما لايتناقض مع مبادئ الشريعة فلا نرفضه جملة بل نقبل منه مافيه خير للأمة وتنظيم شئؤون الناس.
*إذن ماذا تعنيه العلمانية من مفاهيم لديكم ؟.
أولا: حقيقة التسمية
يجب البدء أولاً ببيان حقيقة التسمية، وبيان صحة نسبتها إلى العلم، فهل هي كذلك؟ لقد انخدع الناس بتسمية العلمانية بهذا الاسم، ولا يزال أنصارها يتبجحَّون بها ويتطاولون بتعاليمها مغترين بها حيث وجدت لها سوقا رائجة لدى فئات ممَّن قلَّت معرفتهم أو كانت لهم أهدافاً شريرة ضد الدين لعزله عن قيادة البشر أو التحاكم إليه لإحلال تعاليم عَبدَة الأوثان وأصحاب الأحقاد محله.
وحين انطلقت هذه التسمية في أوربا كان يُقصَد بها عندهم حسب ترجمتها الصحيحة فصل الدين عن السياسة، أو الفصل الكامل بينه وبين الحياة الاجتماعية، على أساس أنه لا يجتمع العلم مع الدين بزعمهم، وقد كذبوا في ذلك وقلبوا الحقيقة، فإن الدين والعلم حميمان يكمل أحدهما الآخر ويقويه، أما نسبتهم مذهبهم إلى العلم فإن الحقيقة تدل على أنه لا علاقة بين العلم وبين هذه الفكرة الضالة، بل إن تسميتها علمانية إنما هو بسبب سوء الترجمة من معناها الغربي الذي هو الابتعاد عن الدين، أو من باب الخداع والتضليل إذ كان الأولى أن تكون ترجمتها وتسميتها أيضاً هي “اللادينية” لأن مفهومها الأصلي هو هذا وليس نسبة إلى العلم.وما أقوى التشابه بين تسميتهم العلمانية بهذا الاسم نسبة إلى العلم، وبين تسميتهم الاشتراكية العلمية بهذا الاسم كذلك، كلاهما تمسح بالعلم وهو بريء منهما، وكلاهما خداع للناس وتضليل.
وبعض الباحثين ذهب إلى أن “عِلمانية” بكسر العين وسكون اللام معناها العلم الذي هو ضد الجهل، وأما “علمانية” بفتح العين وسكون اللام فمعناها العالم أو الدنيا في مقابل الآخرة، وتأتي علمانية أيضاً بمعنى دهري وهو تفسير لكلمة “لائيك” الفرنسية وهو تعبير نشره اليهود في فرنسا فيما بين القرنين الثالث عشر والتاسع عشر الميلاديين .
*إذا كانت العلمانية كنظام للحكم حققت تطوراً و استقراراً في بلدان إسلامية كثيرة، جمهورية تركيا على سبيل المثال لا الحصر، لماذا لا ينتهج هذا النهج في السودان البلد المتعدد و المتنوع على الأقل من باب فقة الضرورة؟.
نعود إلى أسباب قيام العلمانية،قامت العلمانية أول ما قامت في أوروبا وذلك لأسباب عديدة منها:
أولاً: الطغيان الكنسي:
فالكنيسة طغت، وتجبرت، وأصبحت تفرض على الناس العقائد الباطلة التي لا تتفق مع نقل ولا عقل، كعقيدة العشاء الرباني، وعقيدة التثليث، وعقيدة الخطيئة الموروثة، والصلب والفداء.كما أنها أصبحت تحرم، وتحلل، حسب ما يتفق وأهواء رجال الدين.وعززت الكنيسة سلطتها الدينية الطاغية بادعاء حقوق لا يملكها إلا الله مثل حق الغفران، وحق الحرمان، وحق التحلة.ولم تتردد الكنيسة في إستعمال هذه الحقوق واستغلالها، فحق الغفران أدى إلى المهزلة التاريخية صكوك الغفران السالفة الذكر، وحق الحرمان عقوبة معنوية بالغة كانت شبحاً مخيفاً للأفراد والشعوب في آن واحد؛ فأما الذين تعرضوا له من الأفراد فلا حصر لهم، منهم الملوك أمثال: فردريك، وهنري الرابع الألماني، وهنري الثاني الإنجليزي، ورجال الدين المخالفين مثل: أريوس حتى لوثر، والعلماء والباحثون المخالفون لآراء الكنيسة من برونو إلى آرنست رينان وأضرابه.أما الحرمان الجماعي فقد تعرض له البريطانيون عندما حصل خلاف بين الملك يوحنا ملك الإنجليز، وبين البابا، فحرمه البابا وحرم أمته،فعطلت الكنائس من الصلاة، ومنعت عقود الزواج، وحملت الجثث إلى القبور بلا صلاة، وعاش الناس حالة من الهيجان، والاضطراب، حتى عاد يوحنا صاغراً يقر بخطيئته، ويطلب الغفران من البابا.ولما رأى البابا ذُلَّه، وصدق توبته رفع الحرمان عنه وعن أمته.أما التَّحلَّة؛ فهو حق خاص يبيح للكنيسة أن تخرج عن تعاليم الدين، وتتخلى عن الالتزام بها متى اقتضت المصلحة_ مصلحتها_ذلك.ولم يقف الأمر عند هذا الحد لاسيما بعد أن اتضح للكنيسة الأثر الإسلامي الظاهر في الآراء المخالفة، فأنشأت ذلك الغول البشع، والشبح المرعب، الذي أطلق عليه اسم (محاكم التفتيش) تلك المحاكم التي عملت على إبادة المسلمين، أو المخالفين لآراء الكنيسة.ولا يكاد المؤرخون الغربيون يتعرضون للحديث عنها إلا ويصيبهم الاضطراب، وتتفجر كلماتهم رعباً، فما بالك بالضحايا الذين أزهقت أرواحهم، والسجناء الذين أذاقتهم ألوان المر والنكال.وكانت المحكمة عبارة عن سجون مظلمة تحت الأرض بها غرف خاصة للتعذيب، وآلات لتكسير العظام، وسحق الجسم البشري، وكان الزبانية يبدأون بسحق عظام الأرجل،ثم عظام الصدر والرأس واليدين تدريجياً حتى يهشم الجسم كله، ويخرج من الجانب الآخر كتلة كتلة من العظام المسحوقة، والدماء الممزوجة باللحم المفروم.وكان لدى المحكمة آلات تعذيبية أخرى منها آلة على شكل تابوت تثبت فيه سكاكين حادة، يلقون الضحية في التابوت، ثم يطبقونه عليه، فيتمزق جسمه إرباً إرباً، وآلات كالكلاليب تغرز في لسان المعذب، ثم تشد، فتقصه قطعة قطعة، وتغرز في أثداء النساء حتى تنقطع كذلك، وصور أخرى تتقزز منها النفوس، وتشمئز لذكرها.
يتبع.. ف في

شاركها على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.