- خخخخ٨*جبال النوبةوكردفان الكبرى. عندماتنتصروحدةالمصيرعلى *الجغرافيا*
- بقلم / نوراني محمدعبدالرحمن
متابعات/ افاق برس
لم تعد كردفان الكبرى بعد حرب الكرامة هي كردفان التي كانت قبلها؛ فالحرب، رغم ما خلفته من مآسٍ ودمار، أعادت ترتيب كثير من المفاهيم، وأسقطت أوهاماً كثيرة، ودفعت أبناء الإقليم إلى إعادة اكتشاف ما يجمعهم، ليس باعتباره مجرد روابط تاريخية أو اجتماعية، وإنما باعتباره وحدة مصير تفرض نفسها على الجميع.
ولعل أهم ما أفرزته هذه المرحلة هو أن الجغرافيا لم تعد قادرة وحدها على تحديد دوائر التحالف والتعاون. فقد أصبحت المشتركات الوطنية والمصالح الاستراتيجية والأمن المجتمعي عوامل تتجاوز حدود الولايات، وتتقدم على الحسابات الضيقة التي ظلت تحكم العلاقة بين مكونات كردفان.
ومن هنا تكتسب فكرة كردفان الكبرى معناها السياسي والاجتماعي الجديد؛ فهي ليست مجرد تسمية جغرافية تضم شمال كردفان وجنوبها وغربها، وإنما يمكن أن تتحول إلى فضاء واسع للتكامل والتعاون، إذا نجحت مكوناتها في تجاوز التقسيمات الإثنية والجهوية، والانتقال من عقلية التنافس والانغلاق إلى عقلية الشراكة.
وفي هذا السياق يأتي ميثاق الكرامة الذي جمع بين اتحاد عام النوبة، واتحاد عموم مناطق دار حمر بولاية الخرطوم، وتنسيقية الجوامعة، والذي تم توقيعه في أبريل من العام الماضي، ليشكل واحدة من العلامات المهمة على هذا التحول.
فالذين اجتمعوا حول الميثاق لم يجتمعوا لأنهم متشابهون في كل شيء، وإنما لأنهم أدركوا أن هناك قضايا أكبر من الاختلافات، وأن وحدة المصير يمكن أن تكون جسراً فوق الجغرافيا، وفوق القبيلة والجهة، وفوق الحسابات السياسية الآنية.
ويأتي اللقاء الأخير الذي جمع الكيانات الموقعة على الميثاق، على شرف رئيس اتحاد عام النوبة الأستاذ محمد أبو عنجة أبوراس، ليمنح هذه التجربة دفعة جديدة، ويؤكد أن ما بدأ كميثاق يمكن أن يتحول إلى مشروع مجتمعي أوسع.
فالرسالة الأهم التي حملها اللقاء أن كردفان لا يمكن أن تبحث عن أمنها واستقرارها مجزأة. فأمن كادقلي مرتبط بأمن الأبيض، واستقرار النهود لا ينفصل عن استقرار أم روابة، وما يصيب مدينة أو مجتمعاً في كردفان سرعان ما ينعكس على بقية الإقليم.
وهنا تحديداً تتقدم وحدة المصير على الجغرافيا.
إن المعركة الحقيقية اليوم ليست مع حدود إدارية، ولا مع مكونات اجتماعية، وإنما مع كل مشروع يسعى إلى تفكيك المجتمع السوداني، وإشعال الفتن بين مكوناته، وتحويل الاختلاف الطبيعي إلى صراع وجودي.
ولهذا فإن الاصطفاف الوطني الذي يتشكل في كردفان ينبغي ألا يكون اصطفافاً قبلياً أو جهوياً، بل اصطفافاً مجتمعياً واسعاً حول الدولة والاستقرار والسلام ورفض المليشيا ومشروعات تفكيك المجتمع