جنوب كردفان أزمة المرتبات انتصرت الواقعية

*جنوب كردفان.. أزمة المرتبات.. إنتصرت الواقعية*

*إتجاهات*

*بابكر بشير*

جاء في الأخبار ان والي ولاية جنوب كردفان الفريق شرطة حقوقي محمد عبد الرحيم كافي، أصدر أمس قراراً بالرقم (٢٤) لسنة ٢٠٢٦م قضى بتجميد القرار السابق لأمين عام حكومة الولاية المتعلق بإجراءات صرف مرتبات العاملين بالولاية. هذا بلا شك يعد خطوة نحو الامام وقراءة جيدة في اتجاه تصحيح المسارات المختلة في هذه الولاية المنكوبة.

القرار يعد تعديلاً إدارياً غاية في الأهمية، سيضع حداً لواحد من أكثر القضايا التي أثارت جدلاً كثيفاً خلال الفترة الماضية، والتي ترتبت عليها آثاراً إجتماعية و إنسانية طالت عشرات العاملين.

فمنذ صدور قرار أمين عام الحكومة “المعيب” بإيقاف مرتبات العاملين المتأثرين بظروف الحرب الموجودين خارج دوائر عملهم. تعالت الأصوات الرافضة له، ليس إعتراضاً على مبدأ المساءلة و الإنضباط الوظيفي، إنما لأن القرار تعامل مع ظروف إنسانية صعبة بمنطق الأحوال الطبيعية.

لم يحتاج الوالي الجديد، الفريق شرطة/ حقوقي محمد عبد الرحيم كافي محمد إلى وقت ليبعث رسائل إطمئنان إلى الشارع بجنوب كردفان، ليسد الذرائع لواحد من أكثر الملفات تعقيداً و إثارة للجدل، خلال الأسابيع الماضية، ويعيد الأمور إلى مسارها الصحيح.

لقد أثار قرار أمين عام الحكومة الغريب، موجة واسعة من الإعتراضات و الإنتقادات و النقاشات، ليس رفضاً لمبدأ الإنضباط و الإلتزام في العمل، إنما لأن القرار تعامل مع واقع أمني معقد بمعاول قمعية. فالحرب التي ضربت بلادنا لم تترك للموظف خيارات كثيرة، حيث فرضت عليه واقعاً قاسياً و مؤلماً.
ازمة مرتبات العاملين بجنوب كردفان، واحدة من الملفات التي قُرأت عناوينها بصورة خاطئة من قبل قيادة الولاية السابقة، فاللوائح مهما بلغت دقتها، تفقد احياناً كثيرة عدالتها إذا جُردت من سياقها، و تحولت إلى نصوص متحجرة.

قرار الوالي الجديد بإعادة الأمور إلى جادتها، عزز التوازن المفقود في التعامل مع هكذا ملفات في فترة الحرب. و حمل هذا الملف إلى طاولة المعالجات المتأنية الهادئة، بعيداً عن القرارات المتعجلة التي تُحمل الموظف ظروفاً خارجة عن إرادته.
ومن الناحية الإدارية، فإن هذا القرار يحمل في طياته رسالة مهمة، مفادها ان قيادة الولاية مدركة أهمية و أبعاد هذا الملف و حساسيته. الإدارة الرشيدة هي التي تدرك دائماً القيمة من المصلحة العامة.
هذا القرار أعاد شيئاً من الثقة بين العاملين والحكومة، و هي ثقة إهتزت كثيراً عقب قرار امين عام حكومة الولاية.

لقد نجح “كافي” في أول اختبار حقيقي واجهه منذ توليه المسؤولية، غير أن اختبارت كثيرة لا تزال أمامه في ولاية تعج بفخاخ الأزمات القائمة و المفتعلة، مما تستدعي قيادة واعية تُحسن الإنصات قبل إصدار القرارات، وتُوازن بين هيبة الدولة ومتطلبات المرحلة.
فيا سيادة الوالي إذا كان قرار تجميد “إيقاف” المرتبات قد أنهى جدلاً و أزمة كادت ان تعصف بجسم و هيكل الخدمة المدنية بجنوب كردفان، فإن ما ينتظره المواطنون في هذه الولاية المنهكة بالأزمات، هو أن يكون ذلك بداية لنهج جديد، تُدار فيها الملفات بروح المسؤولية و الشفافية و العدالة و التأني في إتخاذ القرارات ذات الحساسية العالية. نسأل الله لكم الإعانة و التوفيق في قيادة الولاية، و العبور بها إلى بر الأمان و سدد الله خطاكم لقد إنتصرت الواقعية.

شاركها على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.