فتحت نافذة التعاون مع الخارج
(جبريل ) تفاصيل جولة أوروبية/ لقاءات سياسية
واقتصادية جديدة للتعافي
إعفاء السودان من ديون منظمة الكاريبي
السفير:الزيارة ناجحة وحققت اختراقات
تقرير /اسماعيل جبريل تيسو
متابعات/ افاق برس
نهى وزير المالية والتخطيط الاقتصادي دكتور جبريل إبراهيم
محمد مشاركته في اجتماعات الدورة (121) للمجلس الوزاري لمنظمة دول الكاريبي والمحيطالهادئ
التي استضافتها العاصمة البلجيكية بروكسل، بعد أن نجح السودان في تحقيق أحد أبرز مكاسب الدورة باعتماد قرار إعفائه من كامل مديونيته تجاه المنظمة، إلى جانب إجراء سلسلة من اللقاءات الثنائية التي عززت فرص التعاون الاقتصادي والفني مع عدد من الدول والمؤسسات الإقليمية والدولية، ولم تتوقف تحركات الوزير عند العاصمة البلجيكية، إذ غادر بروكسل عقب انتهاء الاجتماعات متوجهاً إلى فرنسا، ومنها إلى تركيا، في إطار جولة أوروبية واسعة تستهدف تعزيز علاقات السودان الاقتصادية والدبلوماسية، في تحرك عملي قطع لسان الشائعات التي روجت خلال الفترة الماضية لوجود قيود أو حظر على سفر الوزير، بعدما واصل لقاءاته وتنقلاته الرسمية بين عدد من العواصم الأوروبية بصورة طبيعية.
حضور سوداني:
وارتكازاً على المكاسب الاقتصادية التي تحققت داخل أروقة المنظمة، والرسائل السياسية التي حملتها الجولة الأوروبية، فإن مراقبين يجمعون على أن مشاركة وزير المالية كانت واحدة من أبرز التحركات الخارجية للحكومة السودانية خلال الفترة الأخيرة، حيث أسفرت المشاركة عن نتائج عززت حضور السودان في المحافل الدولية، وفتحت آفاقاً جديدة للتعاون والشراكات في مرحلة تتطلع فيها البلاد إلى التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار، إذ لم يكن الوفد السوداني مشاركاً في أعمال الدورة فحسب، بل كان طرفاً فاعلاً في النقاشات التي تناولت الإصلاح المؤسسي والإداري للمنظمة، والسياسات الرامية إلى تعزيز المرونة الاقتصادية للدول الأعضاء، فضلاً عن مناقشة {اتفاقية ساموا } مع الاتحاد الأوروبي، التي تمثل إحدى أهم بوابات التعاون الاقتصادي والتنموي بين الجانبين، وعلى هامش الاجتماعات، التقى وزير المالية بالأمين العام للمنظمة، حيث بحث الجانبان تطوير التعاون الفني والمؤسسي، والاستفادة من برامج بناء القدرات، إلى جانب زيادة فرص توظيف الكفاءات السودانية داخل الأمانة العامة، بما يعزز حضور السودان في مؤسسات المنظمة.
دبلوماسية اقتصادية:
وبموازاة الاجتماعات الرسمية، أجرى وزير المالية سلسلة لقاءات ثنائية مع عدد من المسؤولين الأفارقة، شملت وزير المالية والتخطيط الاقتصادي الغامبي، ووزير الدولة بوزارة المالية الأثيوبية، ووزير الدولة بوزارة الخارجية الصومالية، حيث ناقشت المباحثات فرص التعاون الاقتصادي وتبادل الخبرات وتنسيق المواقف تجاه القضايا المشتركة، وامتدت التحركات إلى البرلمان الأوروبي، حيث قدم الوزير شرحاً وافياً حول تطورات الأوضاع في السودان، والآثار الإنسانية والاقتصادية التي خلفتها الحرب، مؤكداً ضرورة التمييز بين الدولة السودانية ومؤسساتها الشرعية وبين ميليشيا الدعم السريع، وطالب دكتور جبريل بضرورة إدانة انتهاكات الميليشيا وتصنيفها منظمة إرهابية، بالتوازي مع بحث آفاق الدعم الأوروبي لبرامج التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار.
خدمات الجالية:
وفي رسالة تؤكد أن الدبلوماسية لا تنفصل عن خدمة المواطنين، زار وزير المالية والتخطيط الاقتصادي دكتور جبريل إبراهيم مقر السفارة السودانية في بروكسل، وتفقد بعثة الجوازات، واطلع على سير العمل والخدمات المقدمة للجالية السودانية، مؤكداً أهمية تطوير الأداء القنصلي وتسهيل إجراءات استخراج الوثائق الرسمية، بما يعزز ارتباط السودانيين بالخارج بمؤسسات دولتهم.
تكذيب الشائعات:
ولعل اللافت في جولة وزير المالية والتخطيط الاقتصادي هي استمرارها بعد انتهاء اجتماعات بروكسل، إذ توجه الوزير إلى فرنسا، ثم واصل رحلته إلى تركيا، في إطار تحركات تستهدف توسيع العلاقات الاقتصادية والسياسية مع عدد من الشركاء، وتكمن أهمية الجولة الأوروبية الواسعة لوزير المالية، أنها أسقطت عملياً كل المزاعم والشائعات التي تحدثت عن فرض حظر على سفر دكتور جبريل إبراهيم أو تقييد تحركاته داخل أوروبا، بعدما تنقل بصورة طبيعية بين عدة عواصم، وعقد لقاءات رسمية مع مسؤولين رفيعين ومؤسسات أوروبية ذائعة الصيت.
أبواب جديدة:
ويؤكد سفير السودان لدى مملكة بلجيكا والمندوب الدائم لدى الاتحاد الأوروبي، السفير عبد الباقي حمدان كبير، أن زيارة وزير المالية والتخطيط الاقتصادي دكتور جبريل إبراهيم حققت نجاحاً كبيراً، وأسفرت عن اختراقات مهمة، أبرزها اعتماد قرار إعفاء السودان من كامل مديونيته تجاه منظمة دول أفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ، إلى جانب سلسلة من اللقاءات التي عززت فاعلية الحضور السوداني داخل المنظمة، وفتحت آفاقاً جديدة للتعاون الاقتصادي والمؤسسي، وتوقع السفير كبير في إفادته للكرامة أن تنعكس نتائج زيارة دكتور جبريل إيجاباً على الاقتصاد السوداني خلال المرحلة المقبلة، منوهاً إلى أن الجولة الأوروبية التي بدأها الوزير في بروكسل قبل أن يواصلها إلى فرنسا ثم تركيا، مثلت ردَّاً عملياً على الشائعات التي روجت لوجود عقوبات أو حظر سفر مفروض عليه بصفته رئيساً لحركة العدل والمساواة السودانية، مؤكداً أن تنقل الوزير بين العواصم الأوروبية ولقاءاته الرسمية مع المسؤولين الأوروبيين والإقليميين قطع الطريق أمام تلك المزاعم، وقال كبير أنه شارك ممثلاً للسودان في اجتماعات المجلس الوزاري لمنظمة الدول الأفريقية والكاريبي والمحيط الهادي والتي تربطها {اتفاقية شراكة ساموا} مع الاتحاد الأوروبي، مشيراً إلى أن السودان عضو فاعل في الاتفاقية التي وقع عليها باسم السودان دكتور جبريل إبراهيم نفسه في بروكسل في نوفمبر 2023م بما يعكس استمرار انخراط الخرطوم في الأطر الدولية والإقليمية الفاعلة.
:
ومهما يكن من أمر.. فإن حصيلة جولة الأوروبية الواسعة لوزير المالية جبريل إبراهيم، تكشف أن السودان لم يكن يبحث فقط عن إعفاء دين تبلغ قيمته مليون دولار، بل كان يعمل على استعادة حضوره في دوائر القرار الاقتصادي والدبلوماسي، وبناء جسور جديدة مع شركائه، وشرح حقيقة ما يجري في البلاد بعيداً عن الضجيج الإعلامي، وبالتالي فإن الجولة تمثل خطوة في مسار أوسع لاستعادة ثقة المؤسسات الدولية في الاقتصاد السوداني، وتعزيز حضور الخرطوم في المحافل الإقليمية والدولية، وهي رسالة ربما كانت أهم من كل الشائعات التي سقطت بمجرد أن أقلعت الطائرة، من بروكسل إلى باريس… ثم واصلت رحلتها نحو أنقرة.