*الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال*
*بيان توضيحي رقم (3)*
*الأوضاع الإنسانية في مناطق أطورو – مقاطعة هيبان*
*التاريخ: 12 يونيو 2026م*
*إلى الرفاق والرفيقات في الجيش الشعبي لتحرير السودان – شمال*
*تحية الثورة والنضال*
نتقدم بخالص الترحم على أرواح جميع الشهداء الذين سقطوا خلال الأحداث الأخيرة من مختلف الأطراف، ونتمنى عاجل الشفاء للجرحى والمصابين، والعودة الآمنة للمفقودين، وأن ينعم النازحون والمشردون بالأمن والاستقرار والكرامة الإنسانية.
نحن ضباط الجيش الشعبي لتحرير السودان – شمال، والقيادات التي تعرضت للاستهداف المباشر من قبل رئيس هيئة الأركان الفريق عزت كوكو أنجلو، نرى أن من واجبنا الوطني والأخلاقي والسياسي أن نضع الحقائق أمام جماهير الحركة الشعبية والجيش الشعبي، وأن نوضح للرأي العام ملابسات الأزمة التي شهدها إقليم جبال النوبة خلال الأشهر الماضية، وما ترتب عليها من تداعيات سياسية وأمنية وإنسانية خطيرة.
وخلال العمليات العسكرية التي استمرت قرابة تسعين يومًا، منذ الثاني عشر من مارس وحتى الثاني عشر من يونيو 2026م، شهدت مقاطعة هيبان وبيامات كاودا وهيبان الأزرق وبيام دبي، إلى جانب عدد من المناطق الأخرى، مواجهات دامية ألقت بظلالها الثقيلة على حياة المدنيين وأمنهم واستقرارهم، وأدت إلى خسائر بشرية ومادية واسعة النطاق.
وقد نتج عن هذه الأحداث وضع إنساني بالغ التعقيد نتيجة للاشتباكات المسلحة وأعمال السلب والنهب التي استهدفت المؤسسات العامة والمنظمات الإنسانية وممتلكات المواطنين، الأمر الذي تسبب في تدمير واسع للبنية الاجتماعية والاقتصادية في مناطق أطورو، وأدى إلى تعطيل مصادر كسب العيش وتفاقم معاناة السكان المدنيين.
*الجانب الإنساني*
إن الأوضاع الإنسانية والأمنية في مقاطعة هيبان ما تزال تشهد تدهورًا مستمرًا ينعكس على حياة مختلف فئات المجتمع المدني، في ظل غياب المعالجات الجذرية والحلول العملية القادرة على احتواء الأزمة. فمنذ اندلاع الأحداث، لم تُطرح مبادرات فعالة أو خطط واضحة لمعالجة الآثار الإنسانية والأمنية المترتبة عليها، الأمر الذي فاقم حجم المعاناة التي يعيشها المواطنون يوميًا.
ورغم أننا من الضباط المطلوبين، فقد أصدرنا عدة بيانات أكدنا فيها مغادرتنا الإقليم فعليًا منذ الثامن عشر من مايو 2026م، إلا أن الحشود العسكرية التابعة للجيش الشعبي والمجموعات المسلحة المتحالفة معه ما تزال تواصل استعداداتها وتحركاتها العسكرية في محيط مناطق أطورو، مما يثير مخاوف حقيقية من تجدد المواجهات واتساع دائرة العنف.
إن الأشهر الثلاثة الماضية ستظل محفورة في ذاكرة أبناء المنطقة باعتبارها واحدة من أكثر الفترات قسوة وتعقيدًا، حيث شهدت انتهاكات خطيرة شملت القتل خارج نطاق القانون، والاعتقالات التعسفية، والاعتداءات على المدنيين، وانتهاك الحقوق الأساسية، وحالات اغتصاب تحت التهديد، ونهب الممتلكات العامة والخاصة، وإحراق المنازل، وتشريد الأسر من مناطقها الأصلية.
وبعد مرور تسعين يومًا على اندلاع الأزمة، فإننا نطالب جميع الجهات المعنية، وعلى رأسها حكومة التأسيس، بالتدخل العاجل باعتبارها طرفًا يمكن أن يسهم في إيجاد مخرج سياسي وإنساني لهذه الأزمة، خاصة في ظل الآثار الكارثية التي خلفتها على السكان المحليين وعلى الاقتصاد المجتمعي الذي تعرض لضرر بالغ نتيجة نهب الأسواق وتدمير مصادر الإنتاج والثروة الحيوانية.
لقد تأسست الحركة الشعبية على مبادئ الحرية والعدالة والمساواة واحترام التنوع ورفض التمييز بكافة أشكاله. ولم يكن مشروع السودان الجديد يومًا مشروعًا للإقصاء أو الاستهداف الجماعي أو العقاب على أساس الانتماء القبلي أو الاجتماعي.
لقد قاد القائد الشهيد يوسف كوة مكي والقائد الدكتور جون قرنق دي مبيور الحركة الشعبية برؤية سياسية واضحة تقوم على وحدة الشعوب واحترام كرامة الإنسان وترسيخ مبدأ المواطنة المتساوية، ولم تُعرف الحركة في عهدهما بسياسات العقاب الجماعي أو تحميل المكونات الاجتماعية مسؤولية أفعال أفراد أو مجموعات بعينها.
كما شهدت الفترة الماضية اعتقالات طالت عددًا من أبناء أطورو العاملين في المنظمات الدولية والإقليمية والمحلية، حيث جرى احتجازهم دون توجيه تهم واضحة أو إخضاعهم لإجراءات قانونية شفافة، رغم أنهم مدنيون يمارسون أعمالًا إنسانية ومهنية لا صلة لها بالأنشطة العسكرية، الأمر الذي يثير تساؤلات جدية حول طبيعة هذه الإجراءات وأسسها القانونية.
وانطلاقًا من التزامنا الثابت بمبادئ الثورة ومشروع السودان الجديد، فإننا نؤكد للرأي العام ولرفاقنا داخل الحركة الشعبية أننا ما زلنا مؤمنين بالمبادئ التي ناضلنا وضحينا من أجلها، وأن مشروع السودان الجديد سيبقى مشروعًا للتحرر والعدالة والمواطنة المتساوية، لا وسيلة للهيمنة أو الإقصاء أو تصفية الحسابات السياسية.
إن كاودا ليست مجرد منطقة جغرافية، بل تمثل العاصمة التاريخية للنضال التحرري ورمزًا لتضحيات جماهير شعبنا، ومركزًا معنويًا لمسيرة الكفاح الطويلة التي خاضها أبناء وبنات جبال النوبة وسائر المهمشين في السودان.
كما أن قبيلة أطورو قدمت إسهامات كبيرة ومقدرة في مسيرة النضال الثوري داخل الحركة الشعبية، ودفعت ثمنًا باهظًا من دماء أبنائها وبناتها دفاعًا عن المبادئ التي رفعتها الحركة منذ تأسيسها، الأمر الذي يجعل أي محاولة لتشويه تاريخها أو الانتقاص من دورها النضالي أمرًا مرفوضًا وغير منصف.
وفي الوقت ذاته، فإن البيانات الصادرة عن مؤسسات الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال خلال الفترة الماضية لم تقدم معالجات عملية أو خطوات واضحة لاحتواء الأزمة أو محاسبة المتورطين في الانتهاكات التي تعرض لها المدنيون. ورغم جسامة الأحداث التي شهدتها المنطقة، فإن الرأي العام لم يشهد إجراءات تنظيمية أو إدارية حاسمة من شأنها تعزيز الثقة ومنع تكرار مثل هذه الممارسات مستقبلًا.
وعليه، فإننا نناشد جيراننا وكافة المكونات الاجتماعية والمجتمعات المحلية تجنب الانجرار نحو الصراعات الداخلية والخلافات المجتمعية، والعمل على ترسيخ قيم التعايش السلمي والوحدة والتضامن الاجتماعي، حفاظًا على الإرث النضالي المشترك وصونًا للنسيجقتل المواطنين الاجتماعي الذي يمثل أحد أهم مكاسب الثورة.
كما أننا نرفض محاولات تصوير هذه الأزمة باعتبارها صراعًا بين الحركة الشعبية وأبنائها، أو اختزالها في اتهامات سياسية وإعلامية تستهدف تشويه الخصوم. فإذا كنا بالفعل متمردين على الحركة الشعبية، فلماذا لم نستهدف أي معسكر أو موقع عسكري تابع لها؟ ولماذا ظل موقفنا متمثلًا في المطالبة بالحوار والعدالة وكشف الحقائق أمام الجماهير؟
إننا نطالب الفريق عزت كوكو أنجلو بتقديم توضيحات شفافة للرأي العام حول العديد من القضايا المرتبطة بالأزمة الحالية، بما في ذلك طبيعة الاتهامات التي وُجهت إلى عدد من الضباط والقيادات، والأسس التي بُنيت عليها تلك الاتهامات، والأسباب التي دفعت إلى اتخاذ إجراءات عسكرية وأمنية واسعة النطاق ضد مناطق أطورو، وبصفة خاصة ضد أبناء قبيلة أطورو.
كما أن التناقضات التي صاحبت الخطاب السياسي والإعلامي خلال الفترة الماضية تطرح أسئلة مشروعة تحتاج إلى إجابات واضحة ومسؤولة، بما يسهم في كشف الحقائق وإنهاء حالة الاستقطاب والتوتر التي تعيشها المنطقة.
*وفي الختام*
بعد مرور تسعين يومًا على اندلاع الأزمة، نوجه نداءً عاجلًا إلى المنظمات الإنسانية الدولية والإقليمية والمحلية لتكثيف جهودها الإنسانية وتقديم الدعم اللازم للمتضررين من الحرب، ومساندة الأسر التي فقدت ممتلكاتها ومصادر رزقها، والعمل على تخفيف المعاناة الإنسانية المتفاقمة التي خلفتها الأحداث الأخيرة.
.*