ماذا تخشاه مصر من سودان قوى مزدهر

نصف كوب 🍵

د.عبدالله فتحي  :✒️

ag011125355@gmail.com

ماذا تخشاه مصر..من سودان قوي مزدهر ؟!!

—————-

رشفة أولى: ☕

رغم أن كارثة حرب السودان العالمية لم تجد نصيبها العادل من الإهتمام الإنساني والسياسي والاعلامي من حكومات العالم ومؤسساته الأممية والاقليمية بل على النقيض نجد تحركات وتصريحات جزافية قميئة مرفوضة هدفها كسر و إذلال شعب وحكومة السودان بتفاوض ولي الدم مع سافك الدم المتعجرف..إلا أننا إذا نظرنا الى النصف الممتليء من الكوب نجد أن من حسنات الحرب في السودان تسلط أضواء مختبرية بحثية دقيقة بالأرقام على أرض السودان والغطاء النباتي وثرواته المعدنية والحيوانية ومياهه العذبة الفريدة الظاهرة والباطنة الموزعة على أنحائه بخارطة جيولوجية جعلت لكل جزء منه نصيب من الثروة والجانب التاريخي السياحي الآثاري الأهم الذي تؤكده كشوفات أثرية علمية معلنة ومخفية بأن السودان موطن (الحضارة الإنسانية الأقدم و الأقوى في تاريخ حضارات بني الإنسان.).

رشفة ثانية: ☕

الجارة الشمالية للسودان تخطيء التقدير في التعامل مع مراحل تطور كارثة الحرب في السودان فظهر سلوك متذبذب مهزوز مرصود بدقة لموقف الجارة التاريخية الشمالية.. فهى مابين سلوك قديم بالي ينظر إلى السودان بأنه(عمق استراتيجي خلفي ومخزون اقتصادي مضمون ودولة ضعيفة متجاذبة ومجتمعات منشقة لا تتفق يسهل إختراقها وبسط النفوذ على قياداتها و التحكم في حركة مفاصلها وإملاء ماتريده سرا وجهرا على مؤسساتها.) فكانت وحدات الري المصري المتقدمة المنتشرة على طول امتداد النيل تحافظ على الأمن المائي المصري بتعطيل أي مشروع زراعي تنموي يروى من مياه النيل..وكانت البعثات الدبلوماسية قوة استطلاع إستخبارية عسكرية تنقل وتقرأ الأحداث عن قرب بتبني واجهات مدنية للرصد والمتابعة وتحديد أهداف بشرية لتنفيذ الأجندة التي غايتها الأعلى إمتصاص ماء الحياة من جسد لا تريده معافى.

ومابين سلوك جديد فرضه واقع الحرب الذي خلط كل الأوراق و حرك كل الثوابت وغير كل القراءات السابقة فصارت جارة الوادي مثلما قال المغني (لا عرفنا نسيبو ريدك..لا عرفنا نزيد هيام.) فصارت تساند وتعاند..تقامر وتغامر..تفتح الباب للاجئين الحرب وأموالهم وتغض النظر عن سوء أحوالهم..تبادر وتغادر..لسان حلو ولسان مر (فهلوة).

إذا نظرنا لآخر تداعيات الأحداث بين البلدين نجد السلوك الرديء من الجارة الشمالية الذي استغل إنشغال جيش وشعب السودان بلملمة جراح الحرب (في ظل حرب كونية غاشمة على شعب وأرض الحضارات.) يتمثل في (غارات جوية حربية مصرية على عمال مناجم عزل داخل سيادة دولة السودان تخلف ضحايا وجرحى سودانيين..بينما جراح السودان تنزف بغزارة.)..(أبرياء سودانيين أطفال وطلاب ونساء ربات منزل معتقلين في سجون مصرية لشهور بتهمة عدم حمل الهوية الثبوتية الموجودة في سكنهم المدفوعة القيمة المضاعفة دون مبرر..وسائقي الشاحنات المصرية التي تحمل السمسم والمواشي والذرة والكركدي يعبرون من الداخل الى الخارج دون تشديد أو إعتراض رسمي أو شعبي ولو من باب المعاملة بالمثل.)..

وآخر مهازل السلوك المصري الرديء (تطاول صحفية تدعى أماني الطويل على شعب وحكومة السودان وتطلب من سادتها في واشنطن التدخل في مدينة الأبيض السودانية..دون رد اعلامي صحفي موازي..دون رد دبلوماسي يندد..دون قرار بمنع دخول نهائي للأراضي السودانية كما تفعل سلطات مصر مع الصحفيين الذي يكتبون عن مواقف وسلوك و حقيقة نظرة وتقييم السلطة المصرية للشعب والدولة السودانية.).

ولهيب (حلايب) و(شلاتين) و (أبورماد) لا زالت ناره حية من تحت الرماد الحار.

رشفة آخيرة: ☕

الإتجاه جنوبا.. لبناء تحالفات قوية مستدامة هو خيار الدولة السودانية الذي تسنده مواقف دولية وعلاقات تاريخية واحترام سيادي ومصالح وأهداف مشتركة ورعاية جوار واستقبال كريم للاجئين طارئين أجبرتهم حرب عبثية خبيثة على مفارقة أوطانهم وديارهم التي لم و لن يستبدلوها بوطن بديل.

سودان ما بعد الحرب..ينضج على جمر من الوعي والإدراك والعزم والحزم والوفاق والرؤية القومية التي تنشد مستقبل القوة والعزة والإزدهار..و…معاكم سلامة

شاركها على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.