حبر من نار
المعز مجذوب خليفة
متابعات افاق برس
قيادات وشباب ولاية جنوب كردفان يلتفون حول القائد مقبول الفاضل هجام
الذهب مقابل التنمية… لماذا يراهن أبناء المنطقة الشرقية على خيارهم؟
في تاريخ الأمم والشعوب لحظات فارقة تتحول فيها الإرادة الشعبية إلى قوة دافعة نحو المستقبل، وتصبح فيها مطالب الجماهير رسائل سياسية واجتماعية واقتصادية لا يمكن تجاوزها أو التقليل من شأنها. وما تشهده المنطقة الشرقية بولاية جنوب كردفان هذه الأيام يمثل واحدة من تلك اللحظات المهمة التي تستوجب التوقف عندها وتأمل أبعادها ودلالاتها الوطنية والاستراتيجية.
فحينما تلتف القيادات الأهلية والشبابية والمجتمعية حول شخصية بعينها، فإن الأمر لا يكون مجرد تأييد عابر أو حماس مؤقت، وإنما يعكس قناعة راسخة بأن تلك الشخصية تمتلك من الرؤية والخبرة والقدرة ما يؤهلها لقيادة مرحلة جديدة من العمل والبناء والتنمية. ومن هنا جاء الالتفاف الواسع حول القائد الجنرال مقبول الفاضل هجام الذي أصبح يمثل بالنسبة لكثير من أبناء المنطقة الشرقية أملاً لمستقبل أكثر استقراراً وتنميةً وازدهاراً.
إن هذا الالتفاف الشعبي لم يأتِ من فراغ، بل هو حصيلة سنوات من التفاعل المباشر مع قضايا المواطنين ومعرفة احتياجاتهم وتطلعاتهم، والإيمان بأن التنمية الحقيقية لا تتحقق بالشعارات وإنما بالقيادة الواعية القادرة على تحويل الإمكانات المتاحة إلى واقع ملموس ينعكس على حياة الناس.
ولعل الرسالة الأهم والأكثر دلالة التي بعث بها شباب المنطقة الشرقية إلى الدولة والقيادة السياسية تتمثل في إعلانهم الصريح استعدادهم لوضع سبائك ذهبية في البنك المركزي السوداني دعماً للاقتصاد الوطني والتنمية الشاملة إذا ما استجابت القيادة العليا لرغبتهم ومنحتهم خيارهم الذي أجمعوا عليه والمتمثل في الجنرال مقبول الفاضل هجام.
هذه الرسالة ليست مجرد وعد أو تعبير عاطفي، وإنما تحمل أبعاداً اقتصادية وسياسية عميقة. فهي تؤكد أن المواطن مستعد لأن يكون شريكاً حقيقياً في بناء الوطن، وأن أبناء المناطق المنتجة للثروة على استعداد للمساهمة المباشرة في دعم الاقتصاد الوطني متى ما شعروا بأن هناك قيادة تحظى بثقتهم وقادرة على توظيف الموارد في الاتجاه الصحيح.
لقد ظلت المنطقة الشرقية بجنوب كردفان واحدة من أغنى مناطق السودان بالموارد الطبيعية، وعلى رأسها الذهب، لكنها ظلت في الوقت نفسه تتطلع إلى قيادة تمتلك القدرة على تحويل هذه الثروات إلى مشروعات تنموية وخدمات أساسية وفرص عمل وبنية تحتية تليق بإنسان المنطقة وتطلعاته المشروعة.
إن التجارب أثبتت أن الثروات وحدها لا تصنع التنمية، وأن الموارد الطبيعية مهما بلغت ضخامتها تظل عاجزة عن تحقيق النهضة ما لم تقترن بالإدارة الرشيدة والقيادة الواعية والتخطيط السليم. فالذهب في باطن الأرض يظل مجرد معدن ثمين، أما حين يتحول إلى مدارس ومستشفيات وطرق ومشروعات إنتاجية ومياه وخدمات، فإنه يصبح عنواناً للتنمية والاستقرار.
ومن هنا يمكن قراءة الالتفاف الشعبي حول الجنرال مقبول الفاضل هجام باعتباره تعبيراً عن رغبة جماهيرية في رؤية نموذج قيادي قريب من الناس، ملم بقضاياهم، وقادر على بناء جسور الثقة بين المجتمع والدولة، وتحويل الإمكانات الكامنة إلى إنجازات حقيقية على أرض الواقع.
إن الرسالة التي يبعث بها شباب وقيادات المنطقة الشرقية اليوم تتجاوز حدود جنوب كردفان نفسها، لتؤكد حقيقة وطنية مهمة مفادها أن التنمية المستدامة لا تُفرض من أعلى، وإنما تُبنى عبر الشراكة الحقيقية بين الدولة والمجتمع، وعبر تمكين القيادات التي تحظى بالقبول الشعبي والقدرة على الإنجاز.
وفي تقديري أن القضية لم تعد مرتبطة بشخص الجنرال مقبول الفاضل هجام وحده، وإنما أصبحت مرتبطة بمبدأ أساسي يتمثل في احترام إرادة المجتمعات المحلية والاستماع إلى صوت الجماهير ومنح الفرصة للقيادات التي تمتلك رصيداً من الثقة والقبول وسط قواعدها الشعبية.
واليوم يقف السودان أمام تحديات كبيرة تتطلب الاستفادة من كل موارده وإمكاناته البشرية والطبيعية. كما يتطلب تعزيز الثقة بين المواطن والدولة، وتحويل الطاقات الكامنة لدى الشباب إلى قوة إنتاج وبناء وإعمار. وما طرحه أبناء المنطقة الشرقية من استعداد لدعم الاقتصاد الوطني بسبائك الذهب يمثل نموذجاً وطنياً يستحق التقدير والدراسة، لأنه يعكس وعياً متقدماً بأهمية المشاركة الشعبية في عملية التنمية.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بقوة:
هل تجد هذه الرسالة آذاناً صاغية لدى القيادة العليا في الدولة؟
وهل تتحول إرادة الجماهير إلى مشروع تنموي حقيقي يفتح آفاقاً جديدة أمام جنوب كردفان ويجعل من ثرواتها الطبيعية رافعة للتنمية والاستقرار؟
إن الأيام القادمة وحدها كفيلة بالإجابة عن هذه الأسئلة، لكن المؤكد أن قيادات وشباب المنطقة الشرقية قد أعلنوا موقفهم بوضوح، وحددوا خيارهم بكل ثقة، مؤمنين بأن المستقبل لا تصنعه الثروات وحدها، وإنما تصنعه الإرادة والقيادة والرؤية والشراكة الوطنية الصادقة.
وفي الختام، فإن الرسالة التي بعث بها شباب وقيادات المنطقة الشرقية بولاية جنوب كردفان تتجاوز حدود الأشخاص والمواقع، لتؤكد أن التنمية الحقيقية تبدأ عندما تتلاقى إرادة الجماهير مع إرادة الدولة، وعندما تتحول الثروات الطبيعية إلى مشروعات تنموية تلامس حياة المواطنين.
لقد اختار أبناء المنطقة خيارهم، وأعلنوا موقفهم بوضوح، معبرين عن ثقتهم في القائد الجنرال مقبول الفاضل هجام، ومؤكدين استعدادهم للمساهمة في دعم الاقتصاد الوطني عبر مواردهم وإمكاناتهم، في مشهد يعكس وعياً وطنياً متقدماً وإيماناً راسخاً بأن مستقبل السودان يُصنع بالشراكة بين الدولة والمجتمع.
ويبقى الأمل أن تجد هذه الرسالة ما تستحقه من اهتمام، وأن تتحول تطلعات المواطنين إلى واقع تنموي يفتح آفاقاً جديدة أمام جنوب كردفان والسودان عموماً.
**فالذهب قد يكون ثروة الأرض، لكن ثقة الجماهير هي الثروة التي تصنع الأوطان .