الدعارة الالكترونية سرطان ينهش جسد المجتمع


الدعارة الإلكترونية… سرطان خفي ينهش جسد المجتمع

متابعات/ افاق برس 

في العصر الرقمي الذي نعيشه، لم تعد الجرائم مقتصرة على الشوارع أو الزوايا المظلمة، بل تسللت بخبث إلى الشاشات والهواتف، متنكرة في صور براقة وعروض مغرية. ومن أخطر هذه الجرائم المستترة، ظاهرة الدعارة الإلكترونية، التي أصبحت تستهدف الرجال والنساء على حد سواء، لا تفرق بين الأعمار ولا الخلفيات، وتمارس سطوتها عبر الاحتيال العاطفي والمادي والنفسي.

الاستدراج تحت ستار العمل والمال

تبدأ القصة غالبًا بعرض مغرٍ:
عمل كموديل في إعلانات ملابس، أو فرصة شهرة على وسائل التواصل، أو وعود مالية ضخمة مقابل “خدمات بسيطة”. يُطلب من الضحية بدايةً إرسال مقاسات جسمه أو جسدها، ثم تُطلب صور “عادية” بحجة الاستخدام المهني. وبمرور الوقت، يصبح الطلب أكثر جرأة، وتُدفع الهدايا والمال لخلق شعور بالثقة والامتنان.

وهكذا، تنجرف الضحية شيئًا فشيئًا، حتى تقع في الفخ.

الابتزاز: من الصور إلى الفضيحة

ما إن تُرسل الصور الحساسة، حتى تنقلب الوعود إلى تهديدات.
يُهدد الضحية بنشر الصور، بل يُستخدم الذكاء الاصطناعي لمعالجتها وتزييف مقاطع فيديو إباحية تبدو واقعية بشكل صادم. ويُخير الضحية: ادفع، أو تُفضح.

وقد قادت هذه الممارسات الخبيثة إلى مآسٍ إنسانية حقيقية، منها:

حالات انتحار لفتيات لم يحتملن الخوف من الفضيحة.

شباب دخلوا في دوامة الإدمان للهروب من واقعهم.

أسر تفتتت بسبب انهيار أحد أفرادها.

ضحايا انخرطوا في طريق الدعارة الفعلية بعد الانكسار النفسي الكامل.

هذا الخطر كالسرطان.. صامت لكنه قاتل

ما يجعل الدعارة الإلكترونية أكثر خطورة هو انتشارها السري، فهي لا تُمارس في العلن، ولا يمكن رؤيتها بسهولة، بل تعمل في الخفاء، تتغذى على الجهل، وتنتشر بصمت في المجتمعات، مستهدفة الضعفاء، والمراهقين، والحالمين بالفرص والمال السريع.

كيف نحمي أنفسنا ومجتمعنا؟

للوقاية من هذا الخطر الداهم، نضع بين أيديكم مجموعة من الموجهات والإرشادات المهمة:

1. التوعية المستمرة

يجب نشر الوعي بخطورة عروض العمل الإلكترونية المشبوهة.

التحذير من إرسال أي صور أو معلومات شخصية أو حساسة لأي جهة غير موثوقة.

2. عدم الانخداع بالبريق

يجب أن يُدرك الشباب والفتيات أن الشهرة والمال الحقيقي لا يأتي عبر طرق مظلمة وغير أخلاقية.

أي جهة تطلب صورًا خاصة أو مقاسات الجسم دون سياق رسمي وموثق، يجب الحذر منها فورًا.

3. الحذر من الغرباء

لا تثق بأي حساب مجهول يعرض عليك فرصًا براقة، مهما بدا مهذبًا أو مقنعًا.

راجع دومًا خلفية أي جهة تدّعي أنها شركة أو وكالة.

4. التبليغ وعدم السكوت

لا تتردد في الإبلاغ عن أي محاولة استدراج أو ابتزاز.

الأجهزة المختصة في معظم الدول، لديها قنوات مخصصة لاستقبال بلاغات الابتزاز الإلكتروني بسرية تامة.

5. الدعم النفسي والاجتماعي

يجب ألا نترك الضحايا وحدهم. بل نساعدهم على تجاوز الأزمة، ونوفّر لهم دعمًا قانونيًا ونفسيًا واجتماعيًا.

الأسرة يجب أن تكون مأمنًا، لا مصدر خوف وتهديد إضافي.

خاتمة

إن الدعارة الإلكترونية ليست مجرد ظاهرة عابرة، بل هي أداة مدمّرة تهدد مستقبل الأفراد واستقرار الأسر وبنية المجتمع. إن التوعية والوقاية والتكاتف المجتمعي هو السلاح الأهم في مواجهتها.

فلنكن جميعًا درعًا حصينًا ضد هذا السرطان الخفي.

لواء شرطة متقاعد
د. حاتم محمود عبد الرازق
المحامي والمستشار القانوني

شاركها على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.