بيان استاذ ميخائيل حول الحملة ضد بائعات الشاي

بيان المحامي / ميخائيل بطرس إسماعيل
بمناسبة الحملة الشرسة ضد بائعات الشاي

بسم الله الرحمن الرحيم

أرفعوا أيديكم عن بائعات الشاي

بالرغم من ظروف الحرب في السودان وما ترتب عليها من وضع اجتماعي واقتصادي سيئ لشريحة بائعات الشاي، ظللت أتابع المعركة الدائرة بين السلطات وبائعات الشاي، وهي معركة بقاء من أجل لقمة العيش الكريم.

إن بائعات الشاي يشكلن شريحة اقتصادية اضطرتها الظروف المتمثلة في التدهور الاقتصادي وزيادة التضخم، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار الجنوني. كما أن هجرة الأسر من الريف إلى المدينة دون عمل، طلبًا للرزق، قد فاقم مشكلة الفقر. وهناك أسر فقدت عائلها لظروف الحرب والجوع والهجرة.

كل هذه الظروف جعلت النساء يزاولن هذه المهنة الشاقة تحت هجير الشمس المحرقة، والتي لا تحتاج إلى تدريب خاص لكي يتمكن من إعاشة أطفالهن وأسرهن. فمعظمهن أتى من مناطق النزاع والحروب، والتي أصبحت المرأة هي العائل الوحيد.

من ناحية أخرى، فإن هذه المهنة تلبي احتياجات شريحة كبيرة لا تستطيع تناول الشاي في الأماكن الراقية المرتفعة الأسعار. لذا، فمن الواجب تقنين هذه المهنة بوضع ضوابط صحية لها وإيجاد أماكن مريحة يمكن أن تكون جاذبة للناظر إليها. لذلك، فإن إزالة هذه المهنة بحجة غير منطقية هو أمر مضحك ومحزن في نفس الوقت.

الجديد بالذكر أن معظم بائعات الشاي في بورتسودان هن من أسر فقيرة في المجتمع، ومعظمهم من مناطق النزاع المسلح في السودان. ولا يخفى على أحد أن بائعة الشاي هي الأم والأخت والأرملة والزوجة، يجب حمايتها وتكريمها بدلاً من إزلالها وتشريدها وإتهامها، باعتبارها مدخلًا من مداخل الرذيلة.

كما أن محاولة إيجاد مسببات للتدهور الأخلاقي، والتي يعلم الجميع بأن الجوع والفقر وضعف مناهج التعليم والتدهور الاقتصادي عمومًا هي من أهم مسببات الضعف الأخلاقي. لذا، فإنني أرفض السياسات التي تحاول إيقاف عمل المرأة ومعاقبتها ووضعها في قوالب معينة.

لذا، فإنني أعلن تضامني التام مع بائعات الشاي وأطالب السلطات بسحب قرارها فورًا.

أ/ ميخائيل بطرس إسماعيل
١٧/٥/٢٠٢٥م

شاركها على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.