الارتزاق بالقبيلة المرض الخطير (2 )

أوراق من كادوقلي

المعز مجذوب خليفة

الارتزاق بالقبيلة… المرض الخطير (2)

القبيلة بين الأصالة والاستغلال

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في السودان، كما في معظم المجتمعات ذات الجذور العميقة، تُمثل القبيلة وحدة اجتماعية محورية، ضامنة للنظام والقيم، ومصدرًا للانتماء والتكافل. وقد ظل دور القبيلة – عبر التاريخ – مرتبطًا بالحماية، والنُصرة، والمروءة، وأحيانًا، بحسم النزاعات حين تعجز الدولة عن أداء مهامها.

لكن، مع تغير المشهد السياسي والاجتماعي، طَفَت على السطح ظاهرة مقلقة، تتجلى في تحويل القبيلة إلى سلعة سياسية، وسلم طموحات شخصية*. لقد تحولت بعض القيادات إلى تُجار هوية، يحتمون بعباءة القبيلة في مواجهة القانون، ويُقايضون باسمها في أسواق السياسة.

صار البعض لا يتردد في إثارة النعرات، وتكريس التفرقة، وتقديم أنفسهم كممثلين حصريين لقبائلهم، لا لمصلحة الجماعة، بل لابتزاز المؤسسات، وعرقلة دولة القانون والمؤسسات.

هذا التحول، من أصالة الانتماء إلى انتهازية الارتزاق،هو جوهر المرض الذي نخشى أن يتحول إلى وباء يُهدد كيان الدولة ذاتها. فحين تُختزل القبيلة في مكاسب آنية، ووجاهة زائفة، و”كوتات” مفصلة على مقاس النفوذ، فإنها تفقد وظيفتها التاريخية وتتحول إلى عبء على المجتمع.

بل إن ما نراه اليوم من “مسرحيات” سياسية، تُكتب فصولها في دهاليز المصالح، وتُعرض فوق منابر القبيلة، هو خيانة لمعاني الانتماء الحقيقية، واستهانة بكرامة الإنسان الذي ينتمي لتلك القبيلة، لا ليُوظف باسمه، بل ليُخدم.

إن القبيلة يجب أن تكون مرجعية أخلاقية وقيمة تكافلية، لا أن تتحول إلى شركة مساهمة تُدار من قبل الانتهازيين. وعلينا – نحن أبناء السودان – أن نعيد تعريف علاقتنا بها، بعيدًا عن الاستغلال السياسي والاقتصادي، وألا نسمح لأحد بأن يتحدث باسمنا دون تفويض حقيقي.

فليُسأل كل من يدّعي الزعامة القبلية:

ماذا قدّمت لأهلك؟ ماذا أنجزت لقضاياهم؟

وهل مواقفك لخدمة قبيلتك أم جيبك؟

 

ونواصل

شاركها على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.