الارتزاق بالقبيلة المرض الخطير(١)

أوراق من كادوقلي  

المعز مجذوب خليفة  

الارتزاق بالقبيلة… المرض الخطير(1)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في لحظة دقيقة من عمر الوطن، تتساقط كثير من الأقنعة، ويبرز على السطح ذلك الداء العضال الذي ظل ينخر في جسد السودان لعقود: *الارتزاق بالقبيلة*. لم تعد القبيلة رابطة انتماء نبيل، أو مظلة اجتماعية تسند الفرد، بل تحوّلت – في أيدي البعض – إلى منصة للتكسّب، وتذكرة عبور نحو مصالح ضيقة لا تمتُّ إلى المصلحة العامة بصلة.

كم من أدعياء الزعامة، ما إن يجدوا أنفسهم خارج دائرة الضوء أو المنصب، حتى يهرعون لاجترار شعارات الدفاع عن القبيلة، وهم أنفسهم من ساوموا بها في أسواق السياسة، وأهدروها في موائد التسويات الهزيلة. القبيلة بريئة من أولئك الذين يرفعون رايتها عند الحاجة فقط، ثم يطوونها حين تنتهي الغنيمة.

إن هذا الاستخدام الانتهازي للقبيلة ليس فقط خيانة للقيم، بل خطر داهم يهدد السلم المجتمعي، ويضعف الجبهة الداخلية، في وقت نحن فيه أحوج ما نكون للوحدة على أساس وطني شامل، لا على قاعدة الانتماء الضيق.

نعم، الاعتزاز بالقبيلة جزء من الهوية، ولكن تحويلها إلى وسيلة ارتزاق ومصدر نفوذ شخصي هو عين الفساد الذي يحطم الأوطان من الداخل.

نحن نحتاج إلى نخبة جديدة تخرج من عباءة الجغرافيا والدم، وتنطلق نحو بناء سودان المواطنة والعدالة، لا سودان الولاءات المريضة.

إنه نداء للعقلاء من كل القبائل: *أنقذوا قبائلكم من تجار الشأن العام*. فالقبيلة التي لا تُنجب قيادات تخدم السودان أولًا، تصبح عبئًا على مشروع الدولة، لا سندًا له.

ونواصل

شاركها على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.