* يومُ وحرف *
الموت ليس لها بوصلة!
* بقلم صالح محمد عبدالله *
في بعض الثقافات العربية، يستخدم المثل الشعبي(سهر الدجاجة ولا نومه ) خاصة في اللهجات العامية، لأن الدجاجة لا تنام بعمق، أو لفترة طويلة، فهي تنام نوماً خفيفاً ومتقطعاً، لكنها تظل في حالة تأهب.
المغزى من المثل:
يُضرب هذا المثل لوصف حال شخص يعاني من الأرق الشديد، ولا يستطيع النوم أبدًا، فأصبح حالة أسوأ من الدجاجة التي تنام نومًا خفيفًا، ويستخدم المثل بطريقة فكاهية، لوصف شخص يسهر طوال الليل ولا ينام، كما يحدث الآن في( فضاء السودان )، المثل يعكس فكرة النوم المعدوم، والحرب في السودان، وتضحية الشعب السوداني.
يومُ وحرفُ
أهل الشرق، حينما شاهدوا أعمدة الدخان تتصاعد في سماء عروس البحر، قال: نفرُ نيابة عنهم بسؤال استنكاري، “لا إله إلا الله” فهو، يريد أن يثبت للجميع، أنه ليس جبانًا، بل هو شجاعٌ ومقدام يثقة بنفسه، ولا يريد أن يقول السيف اصدق أنباء من الكتب، ولا يريد إن يفتخر بنفسة، كما قال الشاعر: يذكرني قومي إذا جدّ جدهم ** وفي الليلة الظلماء يفتقدُ البدر. ترك القول لمن شهدوا المعارك يمكنهم أن يشهدوا له بالشجاعة، فهو لا يخشى المواجهة، لكنه يرفض الاستمرار في القتال إذا تحوّل إلى إسراف
يومُ وحرف
مشهد ادروب قبل الغروب، وأعمدة الدخان في سماء عروس البحر، يؤكد أن الحرب سجال، والإقدام ثبات، والموت من أجل الوطن حياة.وفجأة ظل ادروب يردد عبارة (لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم) فهو لا يخشى القتال، وليس جبنًا، لكنه سلم الأمر كله لله، الذي قال: في حديث قدسي ( يا عبادي إني حرمة الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرماً، فلا تظالموا)،
يوم وحرف بدأ بقهوة الصباح لعلها (بدون) سكر، وطرح السؤال، هل مستقبل السودان يرسمه اصحاب المصلحة من مكوناته وشرائحه المتعددة والمتنوعة؟ وهل ستظل النخبة السياسية والمدنية تدور حول نفسها، من ورشة إلى منتدي حتي انعقاد مؤتمر الحوار المجتمعي؟
هنا جلس ادروب يتناول كوباً من القهوة؛ وكأنه يودع شمس ذلك اليوم، وهو يسأل نفسه، هل أنا جبان ؟ ثم يكرر السؤال كرتين هل أنا جبان؟ وحينما لا يجد الإجابة، بدافع النبل، استشهد بهذه الأبيات دفاعًا عن نفسه لإثبات حجته.
هلا سألت الخيل يا ابنة مالك * إن كنت جاهلة بما لا تعلمِ
يخبرك من شهد الوقيعة * أنني اغشى الوغى وأعف عن المغرمِ.
يوم وحرف
لكن في عروس الرمال لم يجد احفاد المقدم مسلم الذي رفض الاستسلام لحملة الدفتردار، وقاتله في معركة بارا ولم تسقط أوراق التبلدى، حتى استشهد، ومن ثم دخل جيش الارناوط الأبيض 1821، ولم تصرخ نساء كردفان وا معتصما، كما لم تنشدن الحكامات ابيات الشاعر العربي:
أَسَدٌ عَلَيَّ وَفِي الحُروبِ نَعَامَةُ ۞ رَبْدَا تَجْفَلُ مِنْ صَفِيرِ الصَّافِرِ.
وعبارة ربدا، بفتح الراء وسكون الباء، تعني النعامة، والشاعر يصور لنا الشخص المدَّعي الشجاعة بأنه أسد، في الظاهر، لكنه في الحقيقة، نعامة (رَبْدَا) تخاف حتى من صوت البوق (الصافر). وغداً سينزل الغيث في كردفان مع مطر الرشاش
لم تكن وحدة السودان يوماً مكاناً لأختلاف، فالجميع متحدون، وأطفالنا ينشدو(نحن جند الله جند الوطن).وفريقي المريخ والهلال، يتنافسان على نيل(جائزة نوبل للسلام) للعام 2026، فمن هو الفائز؟
يومُ وحرفُ
المجتمع الإقليمي والدولي يُبدع في عقد المؤتمرات، والمجتمع المحلي يبدع في عقد الندوات، لوقف الصراع، فما استطاع هؤلاء النخب الفرقاء ان تتوفر لهم أدنى مقومات سؤال ادروب لنفسه هل هو جبان؟ (كان ينبغي أن يسأل النخب هل نحن فشلنا) ولكن الاجابة كانت على استحياء بطرح اشتراطات واهية.
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، مايزال يرسل مبعوثه الشخصي رمطان لعمامرة إلى بورتسودان واديس أبابا والقاهرة ونيروبي وربما غدا إلى الخرطوم، بعد ان يكون السودان سلة غذاء العالم !
وقتئذ تصل الشكولاته، إلى مطار الخرطوم،ثم تختفي، لأن الشعب السوداني مكتفي ذاتياً، وتُباع في الأسواق بأسعار منخفضة لأن النازحين يعيشون في فنادق(5) نجوم، والتجار يُناشدون منظمات الأمم المتحدة من الأفضل أن تُرسلوا بطاقات العلاج السياحي بدلاً من الشكولاته، فهي أخف وزناً وأقل كلفة.
يومُ وحرفُ
حينئذ كل الأطراف ترفع شعار، الديمقراطية ولكن لا صوت يعلو فوق صوت أصحاب المصلحة! والجميع يزرعون القمح بالري الحوضي، الري الفيضي لكبح جماح السياسيين الذين ينتظرون نهاية مباراة الهلال والمريخ لدعم الجمهورية الثالثة في السودان.
فإذا وقعت الواقعة، ليست لوقعتها كاذبة، ستخرج الجنيه السوداني من غرفة الإنعاش، وتتحدى الجاذبية الأرضية، وتنخفض الأسعار بتلامس أسلاك الكهرباء؛ والشعب يكتشف فلسفة الزهد، والتوكل على الله، لا على، شعار ( بل بس ) ونحكي حكايات، منذ أن ولدنا، ونحن نصارع، من أجل الحياة الكريمة، فالوجع لا يعرف الهوية، والموت ليس لها بوصلة، والحرب لا تترك خلفها إلا القصص وأُناسُ بلا عناوين