يوم وحرف
الكباشي وعرس السودان
*صالح محمد عبدالله *
الجنرال الكباشي يمشي على الحبل المشدود من المنامة إلى بورتسودان، لنزع فتيل الألغام والمسيرات قبل انفجارها، في عروس البحر .
يقول: الشاعر، والاديب السوداني، محمد المفتاح الفيتوري، في قصيدة عرس السودان، في زمن الغربة والارتحال تأخذني منك وتعدو الظلال ، وانت عشقي حيث لا عشق يا سودان إلا النسور الجبال… يا شرفة التاريخ يا رأية منسوجة من شموخ النساء وكبرياء الرجال.
بالأمس، قال: الخبير في الدراسات الإستراتيجية الجنرال الكباشي، لمن ترى أعزف اغنيتي ساعة، حينما كان يخاطب ولاة الولايات على الدور الذي يجب أن يقوم به كل والي فى هذا الظرف، من أجل أن يعزز الدور التكاملي لبناء الوطن. هنا تجرد الكباشي من كل الانتماءات، تذكر كلمات الراحل الفيتوري كانت اسمها الثورة، كان العرس عرس السودان.
الخبير العسكري الجنرال الكباشي حينما قابل قائد ثاني قوات الدعم السريع الجنرال عبدالرحيم حمدان، في المنامة وقتئذ يعلم أن ساعة النصر تبدأ بإدارة حوار شفاف مع ولاة الولايات لمناقشة القضايا التى تمثل تحديات المواطنين، لتلبية احتياجات الشعب السوداني الملحة.
يومئذ في المنامة الكباشي لم يرتد الزي العسكري وايضاً عبدالرحيم لم يرتد الزي العسكري، لكن صوت الشاعر إدريس جماع كان يجلجل في قاعة الاجتماع ، هنا صوت يناديني * تقدم انت سوداني، بواسطة المسهلين استطاع القائدان حسم نقاط الخلاف.. واتفقا على المسار الآمن للسلام السودان. ثم افترقا كل منهما يتلو ابيات إدريس جماع .
سأمشي رافعاً رأسي** بأرض النبل والطهر
ومن تقديس اوطاني** وحب في دمي يجري
ومن ذكرى كفاح ** الأمس من أيامه الغرّ
سأجعل للعلا زادي*** واقضي رحلة العمرِ
هنا صوت يناديني *** تقدم انت سوداني
يوم وحرف
بالأمس أكد الجنرال الكباشي سودانيته حينما قال، أن الحرب أفرزت واقعا أمنيا معقدا ساهم فى زيادة انتشار السلاح والعديد من التحديات الأمنية التي تعنى بها الوزارات ذات الصلة من بينها تحديات داخلية مقلقة بفعل تصرفات أفراد غير منضبطين مما يتطلب لعب دور اكبر من الولاة، كما يجب أن تقوم الشرطة بدورها الكامل فى تأمين المدن والمرافق، وتنصرف القوات الأخرى إلى الجبهات القتالية، وذلك تعزيزا للدور المدني والوجود الشرطي المطلوب مع إلتزام الدولة بتطوير القدرات الشرطية، كلام في الصميم، من خبير عسكري واستراتيجي يقرأ الخارطة العسكرية على المحيط المحلي والإقليمي والدولي.
الكباشي كان يريد ان يقول للولاة الولايات، زينة الوجه ان ترى العين فيه شرفاً يسحرُ العيون ونبلا… وليس للبنت في السعادة حظُ *** إن تناءى الحياة عنها وولّى
القائد الذي يمشي على الحبل المشدود من المنامة إلى بورتسودان، في هدوء، فهو رئيس القوم …ورئيس القوم لا يحمل الحقدا، كما قال الشاعر المقنع الكندي: ولا احمل الحقد القديم عليهم ** وليس كريم القوم من يحمل الحقدا.
يوم وحرف
فمن أجل السلام والتعايش السلمي وجه الكباشي ولاة الولايات بايلاء المحور المجتمعي وإدارة شؤون الناس إهتماما متعاظما مبينا أن الحرب سعرت من خطاب الكراهية مما يتطلب جهد متعاظم من ولاة الولايات وإشراك منظمات المجتمع المدنى والإدارة الأهلية فى معالجته متطلبات التماسك الاجتماعي.
قدم الكباشي لولاة الولايات وجبة دسمة في حدائق البحر الأحمر المارجانية، فتح بذلك مسارات التواصل الاجتماعي بين أبناء السودان، فيجب على الجنرال عبدالرحيم دقلو إن يمشي على الحبل المشدود من المنامة إلى الفاشر ومحيطها من أجل أن يعم السلام ربوع السودان، ولا نقول إلا كما قال الشاعر الفيتوري فدا لك العمر فدا لك العمر، ولولا الأسى لقلت تفديك الليالي الطوال. فهل الجنرال الكباشي ينفذ توجيهات رئيسية البرهان بالحرف ؟ وهل استلم الطرف الآخر الرسالة!
يوم وحرف
السلام سمح… الجميع الآن عرفوا قيمة السلام ، إلا تجار الحرب يريدون استمرار الحرب لتسويق بضاعتهم…هنا يكمن الخطر الحقيقي…التباين في المواقف بدأت علاماته واضحة في الخطاب السياسي داخل مجلس السيادة، وهذا ما يفسر الطيف المرئي .. فهل نستطيع رؤية اللون فوق البنفسجي!
يوم وحرف يثمن، حديث الجنرال الكباشي لولاة الولايات بضبط الخطاب الإعلامي، لاننا احوج ما نكون لخطاب آعلامي جديد يساهم في أصلاح النفوس ويزرع الأمل، فالحوار السوداني- السوداني ينبوع السلام.بكل شجاعة وضع الكباشي الملح على الجرح، فشخص الداء ووصف الدواء. المحور المجتمعي والحوار الشامل بين مكونات المجتمعات المحلية والحضرية، مفتاح، بعدما فشل النخب السياسية منذ الاستقلال في نزع فتيل الأزمة، وباتت تدور حول نفسها دون الاستماع إلى رأي أصحاب المصلحة، والآن بعد الحرب العبثية، أدرك الجميع، لا صوت يعلو فوق صوت القاعدة الشعبية في رسم مستقبل السودان، المسار الإمن مؤتمر الحوار السوداني- السوداني لبناء سودان يسع الجميع بدون تمييز.