احمد شداد رجل من طينة اخرى

في رثاء أحد قامات كادقلي العريقة

كتب اسماعيل عبدالله 

احمد شداد رجل من طينة اخرى

متابعات/ افاق برس 

ومضى (احمد شداد).. ذلكم الاسم الذي كان في كادقلي أقرب إلى معنى الشفاء والسلام الاجتماعي منه إلى مجرد اسمٍ لمساعدٍ طبي.

  1. السيرة الثرية،
  2. والسريرة النقية،
  3. والنفس التقية،
  4. والشخصية الوقورة.

سنوات طويلة من تقديم الخدمة الطبية لأهالي كادقلي، حتى في أحلك ظروف حربها الأولى، التي اندلعت في مطلع ثمانينيات القرن الماضي، وظلت نارها تتقد في جسد الأزمة السودانية القديمة المتجددة. ظل شداد هناك يؤدي رسالته الطبية بصبرٍ نادر، ويواجه قسوة الظروف بثبات حتى صار اسمه واحداً من أهم العلامات الطبية المضيئة في كادقلي.

اتسعت دائرة مساهمات الرجل الاجتماعية حتى غدا واحداً من أبرز الأعيان الاجتماعيين في قبيلة كادقلي العريقة، القبيلة التي حملت المدينة اسمها، فتجاوز فضله القبيلة، حيث امتد إلى كل المدينة. وكان، كلما تعقد أمر أو احتاج الناس إلى كلمة تجمع ولا تفرق، وجدوه حاضراً في المكان الذي ينبغي أن يكون فيه الرجال. يفتح قلبه للناس، ويمنح من وقته وحكمته، ويسعى في التيسير حيث يستطيع الحل.

كان (شداد الحكيم) صاحب نفسٍ وثابة، عامرة بالأمل، ولذلك لم يكن غريباً أن يخرج من صلبه صوتٌ يشبه روحه في صفائه وجماله.. كريمته (أمل أحمد شداد)، الصوت الإذاعي المميز، الذي حمل شيئاً من ذلك الجمال وبثه إلى الناس في أرجاء السودان عبر أثير إذاعتي كادقلي وأمدرمان.

وكان الرجل فخوراً بأدواته، ومن تلك الثنايا خرج ابنه (فخر الدين) ..توتو.. ، حاملاً أشياء من إنسانية والده، ومواصلاً ذات الطريق من خلال (مركز شداد الطبي)، واجتماعياً عبر (إمارة كادقلي) التي تنشط في تبني قضايا المنطقة، والمساهمة في معالجة مشكلاتها وحلحلة أزماتها.

وهكذا لا تكون سيرة الآباء صفحاتٍ تُطوى برحيلهم؛ إنما تمتد في الأبناء الصالحين، وفي المرضى الذين عولجوا، وفي البيوت التي دخلتها أياديهم بالخير، وفي الناس الذين وجدوا عندهم ذات يوم كلمةً طيبة، أو موقفاً نبيلاً، أو باباً مفتوحاً.

ومن هذا الأثر الطبي والاجتماعي الممتد، نستطيع أن نفهم كيف يبقى الراحل شداد حاضراً بروحه وسبقه بين أهالي كادقلي محتشداً في الوجدان ومتحركاً في ذاكرة المكان.

عاش الرجل هادئاً، ومضى زاهداً قريباً من البسطاء وبعيداً من مجالس ومكاتب الحكام، تاركاً وراءه سيرةً طيبة، وذكراً حسناً، وأثراً لا يحتاج إلى كثير كلام، إذ روى الرجل روايته بنفسه قبل أن يمضي.

نعم، ذلك رجل.. والرجال قليل.

غفر الله للحكيم شداد، ورحمه رحمةً واسعة، وتقبله في الفردوس الأعلى، وألهم أهله وأبناءه وأحفاده الصبر والسلوان وحسن العزاء.

                      (انا لله وانا اليه راجعون).

                          عبدالله اسماعيل

                         28 سبتمبر 2026

شاركها على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.