لماذا تراجعنا

لماذا تراجعنا

كتب مكرم ميلاد سلامة

في اوائل القرن الماضى صنعت مزارع الراحل (معلوف) اجمل عصير مركز من البرتقال والمانجو والليمون، وكانت كل طبقات الشعب تتناوله
وانشأ الراحل (عزيز كافوري) أكبر مزرعة للابقار الحلوب، وصنع اول معمل للحليب المبستر والزبد النقي والكريم والقشطة وغيره من تصنيع منتجات الالبان التي يتم توصيلها الى مختلف الاحياء السكنية بالعاصمة
وأقامت شركه (جلاتلي هانكي) اكبر مصنع للزيوت وصابون الغسيل ماركه الغزالتين، ، ومن بذره القطن صنعوا أجمل صابون فاخر للحمام ماركة جابي، برائحة الصندل وآخر برائحة الورود وثالث برائحة الياسمين.

وأنشأ (عثمان صالح) اكبر مطاحن للقمح السوداني وكانت تسد احتياج كل المخابز بالسودان
وأسس (اسطفانوس) اول طواحين حديثةفي الخرطوم بحري .
وانتشرت معاصر الزيوت في كل ارجاء السودان حتى اصبح من اكبر مصدري الزيوت فى العالم
. بدأها آل البربري في بورتسودان لتسهيل تصديرها لمصر والخليج وساحل شرق افريقيا ثم المادح للزيوت بأمدرمان
.
وأقام العم (سعد) مصنعا حديثا للحلويات في الخرطوم، وصنع اجودطحنية من السمسم السوداني المشبع بالزيوت النقية، وأحلى الشيكولاته وبسكويت كوكو (ويفر) وغلَّف حلوياته بأجمل الأغلفة والعلب الملونة التي فاقت المستوردة، وكذلك مصنع (كريكاب) وتطورالتصنيع فى اطار التنافس ولا ننسى كراتين حلوى المولد التى فاقت في جودتها المستورده

وأسس الخواجة (جوليكيان) اول مصنع للادوات المنزلي وصنع من الألمونية أجمل الاباريق والحلل والصحون.

واقام (اولاد مراد) مصنعا للعطور وصنعوا الكولونيا العطور الفرنسية وبنت السودان التي لا زال الشعب السوداني يستعملها في كل المناسبات.

أما صناعة النسيج فد بدأت من اوائل القرن الماضي، وصنع الاقباط( النقادة) اول مناسج يدوية، وانتجوا اجود (القنجات) من القطن السوداني وصنعوا منه الثياب النسائيةوالجلاليب الرجالية والشالات المزخرفة، واستفاد منه الانجليز في صناعة (البردلوبات) و(الجاكتات) والشورتات، ثم قامت المصانع الحديثه وانشأالامريكان اول مصنع للدبلان والدمورية
وازدهرت الصناعة في السبعينيات حيث انتشرت المصانع في الحصاحيصا ومدني وشندي،
وصنع الراحل (كمال الدين) اجود الثياب من القطن السوداني،
وأسس الراحل (خليل عثمان) اكبر مصنع للغزل والنسيج، وتم
تصنيع الصناعة الفاخرة للقمصان والمناطلين الرجالية
، فى تلك الحقبة اكتفى السودان من صناعة النسيج وكان على وشك التصدير لولا الاهمال والتدهور المريع للزراعة والصناعة في حقبة التسعينيات وما تلاها.
في الستينيات تأسست الصناعات الغذائية وتعليب الخضروات وتجفيف الألبان والبصل والفواكه والتمور ..إلخ، واصبح السودان من عمالقة التصنيع الغذائي في افريقيا، وفي السبعينيات إزدهرت صناعة السكر ومنتجاته مثل الكحول الطبي والصناعي والعسل الاسود .
..
ظهرت المطابع في وقت مبكر من القرن العشرين أسس (مكاركوديل)
اول مطبعة نافست مطابع مصر ولبنان،
وفي مجال الاعلام والانتاج الفني والدرامي
كانت شركة السودان للتمثيل والموسيقى
التى تأسست في منتصف الاربعينيات واستوردت أول أستوديو للإنتاج الفني والدرامي
في بداية الستينيات كان مجهزا بأحدث التقنيات !
بالنسبة للعطور وادوات التجميل اقام الدكتور (وليم لوقا) مصنعا بحلة القوز، وانتج الشامبو الفاخر وكريم نيفيا والعطور الجميلة
، وأنشأ (اولاد حداد) مصنعا حديثا بجواره وصنعوا اجمل العطور الفرنسية والالمانية وكريمات السيدات من انتاج رويال الفرنسيه وكلونيا 4711 الالمانية واصباغ الشعر انتاج رويال العالمية،يضا شمل التصنيع مستلزمات المنازل
فانتجوا الصابون السائل (مستر برايت) ومبيد الحشرات (بيف باف) والمعقمات لنظافه الارضيات (بيانول).
وأقام (السلمابي) بالشراكة مع (حجَّار) اكبر مصنع للورق المقوى والكرتون والعلب، وفر قدراً كبير من العملات الاجنبية،
وأنشا (ادريس الهادي) اكبر مصنع لاصابع اللحام، كان يغطي السوق المحلي ويُصدِّر الي الهند وانجلترا.
كذلك لن ننسى صناعة الجلود والمدبغة الحكومية العملاقة و
مدبغة عبدالله الحسن سالم بأمدرمان
ومدبغة المطبعجى فى عطبرة. والكثير من المصانع بمدن السودان المختلفة حيث كانت الجلود تصدر إلى بريطانيا وجزء منها إلى السوق المحلى لعمل المراكيب وغيرها من الاحذية المحلية .
كانت لدينا اطول واحسن
خطوط سكة حديد في افريقيا
وأحسن طيران في أفريقيا
وأحسن خطوط بحرية في افريقيا .شش
وأكبر وأحسن مشروع مروي في افريقيا وهو مشروع الجزيرة.
ثم ضاع الامس مني
وانطوت في القلب حسرة
لماذا تراجعنا هكذا بدل أن نكون في مقدمة الأمم ؟
ربنا يجازي الكان السبب

______

______

شاركها على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.